وكل ما نرجوه أن يتخطى الباحثون العقبات والحواجز للكشف عن مصداقية هذا العالم الذي ترك آثارًا هامة في تاريخ الحضارة العربية الإسلامية في بلاد الأندلس.
مؤلفات أبي الخير:
مع أن المكتبة العربية تزخر بعدد كبير من المؤلفات التراثية في علمي الفلاحة والطب لعلماء أفذاذ تشهد لهم آثارهم بالتفوق وبالعلم، إلا أن نتاجًا قيّمًا ككتاب"عمدة الطبيب في معرفة النبات"يرفدها ويغنيها، وذلك لما يتصف به من وفرة المعلومات التي يقدمها عن النبات وأحواله وبيئته الطبيعية وأماكن وجوده، مع ما يتضمنه من معلومات لابدّ للطبيب من معرفتها والاعتماد عليها والإفادة منها. فهو كتاب خلَّد صاحبه وشهد له بالخبرة والمعرفة لذلك نعته مواطنه وتلميذه ابن العوام"بالشيخ الحكيم"وكان له مرجعًا ومعتمدًا في أبحاثه وتصنيف كتابه"الفلاحة الأندلسية".
ومن الجدير بالذكر أن كتاب العمدة ورد في مخطوط الرباط تحت اسم"عمدة الطبيب في معرفة النبات لكل لبيب"وقد قيّده الناسخ للمخطوط في صدر الورقة الأولى وفي ختام النسخة.
وأما في مخطوط مدريد فيرد الكتاب بأسماء متعددة، حسب مواضع وروده في المخطوط، فهو في صدر النسخة"عمدة الطبيب في معرفة النبات"، وفي خاتمة الجزء الأول عمدة الطبيب في شرح الأعشاب". بينما يرد اسم الكتاب في خاتمة الجزء الثاني تحت عنوان:"عمدة الطبيب في معرفة النبات لكل لبيب"."
والمرجح أن اسم الكتاب هو:"عمدة الطبيب في معرفة النبات"، وهو اسم يطابق موضوع الكتاب، لأن عبارة لكل لبيب) ليس لها أهمية في هذه التسمية، وربما أقحمها الناسخون لضرورة السجع (16) .
وكتاب"العمدة"ليس يتيمًا في مؤلفات أبي الخير. فقد ترك كتابًا آخر يعرف باسم"الفلاحة" (17) ويحمل نفس تسمية كتاب الفلاحة لابن العوام.