فهرس الكتاب

الصفحة 18327 من 23694

وإذا أردنا أن نعرف الرجل وقيمته فلابدّ لنا من أن نقف على سيرة أستاذه. فمن هو هذا النباتي الذي علمه الصنعة؟.

كان من حسن حظ أبي الخير أن تتلمذ على يد هذا العالم. فقد كان"ابن اللونقة"فقيهًا ورعًا له بصر بالطب ومعرفة به، وله فيه تعاليق مفيدة. وكان قد أخذه عن"أبي المطرف بن وافد الطليطلي" (10) وخرج من بلده قبل تغّلب الإفرنج عليه بيسير فنزل مدينة بطليموس (11) ، ثم انتقل إلى إشبيلية في سنة سبع وثمانين، ثم صار إلى قرطبة. وبها توفي سنة ثمان أو تسع وتسعين وأربعمائة. حدث عنه ابنه الحسن" (12) ."

انعقدت بين التلميذ وأستاذه حلقات من التدريس، وملازمة وصحبة فرعاه ابن اللونقة اثناء إقامته في إشبيلية. مما يجعلنا نجزم بأن أبا الخير الإشبيلي استطاع أن يشبع نهمه من علوم الفلاحة والطب. ولاشك أنه درس على ابن اللونقة الفقه فغدا عالمًا به تقيًا ورعًا يتحلى بمكارم الأخلاق ودأب في التحصيل أخذهما عن شيخه الأول ومن خلال مؤلفاته.

ويرشدنا أبو الخير أيضًا من خلال كتابه"عمدة الطبيب"إلى أنه كان وثيق الصلة"بأبي عبد الله بن بصال الطليطلي الماهر في الفلاحة"وأنه كان يرجع إليه في كثير من أمور الزراعة والغراسة. ويستفيد منه في هذه الأمور"وغالبًا كان يتم اللقاء بين الرجلين في"جنّة السلطان"بإشبيلية التي أنشأها المعتمد بن عباد (13) أثناء حكمه من سنة 433-461هـ) وربما كان أبو الخير أحد المشرفين على هذه الجنة فيما بعد، برعاية وتوجيه من ابن بصال."

إذن من هو ابن بصال الأستاذ الثاني لأبي الخير؟

هذا العلامة هو عبد الله محمد بن إبراهيم بن بصال الطليلطي، كما يعرف"بالتَفْتَري"نسبة إلى بلدة"تَفْتَر"في غرناطة ويدعى أحيانًا بالحاج الغرناطي. كما يلقب بالإشبيلي لإقامته ردحًا من الزمن في إشبيلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت