فهرس الكتاب

الصفحة 18323 من 23694

وفي العودة إلى كتب التراجم والطبقات، لنقف على معلومات عن أبي الخير، لم نجد إلا النزر اليسير مما لا ينقع صدى، ولا يشفي غليلًا. إذ لم تذكر هذه الكتب أية ترجمة لمن يعرف بهذه الكنية، مع أنه وردت فيها تراجم وأخبار لعدد من معاصريه، ومن جمعته بهم حظوظ متحدة في الأخذ عنهم والاستفادة منهم. أو من اتكلوا، في جهودهم العلمية وابتكاراتهم المعرفية، على فيض معارفه وتجاربه ومؤلفاته. وأذكر من هؤلاء الأطباء والنباتيين:"أبا العلاء بن زهر الإيادي الإشبيلي"525هـ-1130م)، و"أبا بكر بن الصائغ التجيبي الشهير بابن باجة" (7) و"أبا بكر بن الصائغ التجيي الشهير بابن باجة" (8) ، وابن العوام الإشبيلي الذي عاش في القرن السادس الهجري، وأخذ عن أبي الخير كثيرًا من ثمرات أفكاره وتجاربه.

إن كل ما نعرفه عن أبي الخير أنه عاش في فترة صباه في إشبيلية، ومن مورد أساتذتها نهل العلم والمعرفة. وتدرب على أيدي عدد من المشتغلين في علم الفلاحة. وهم الذين غرسوا في نفسه البذرة الأولى للانصراف إلى الدراسة والمثابرة والتنقيب عما وعته الأرض في صدرها من نباتات تعطَّش أبو الخير لمعرفة خصائصها، والوقوف على فوائدها في مجال علم الفلاحة وعلم الأدوية -إن صح التعبير- لتكون عمدة للطبيب في معرفة أنواع النبات.

إن المبادرة إلى دراسة أبي الخير الإشبيلي يتجاذبها عاملان:

1-الأول أنه اشتهر في مدينة إشبيلية بالتقدم في الفلاحة. وكان له مساهماته في أرجاء الأندلس مخلفًا سمعة علمية، وثمارًا من المؤلفات تشهد على تفوقه، وحضوره المميز في القرن السادس الهجري.

2-والثاني هي تجربته الطبية أو خبرته، مع أننا لا نعلم أن أبا الخير كان يمارس صناعة الطب. وسيكون كتاب"عمدة الطبيب في معرفة النبات"معينًا لنا في تقديم قبسات من اللمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت