وقد حظي عدد من علماء النبات، الذين ظهروا في القرن الخامس والسادس والسابع الهجري، بشرف الانتساب إليها. فكان كل منهم يلقب بالإشبيلي ومنهم -كما ذكرت-"أحمد بن حجاج الإشبيلي"مؤلف كتاب"المقنع في الفلاحة"و"ابن العوَّام الإشبيلي"مؤلف كتاب"الفلاحة"و"أبو الخير الإشبيلي"صاحب كتاب"عمدة الطبيب في معرفة النبات"والذي سيكون موضوع هذا البحث.
من هو أبو الخير الإشبيلي؟
كان من أبرز العلماء الذين ظهروا في الأندلس، وعملوا في ميدان علم الزراعة أو النبات وتسخيره في ميدان الطب.
لقد كانت معظم أبحاث علماء النبات تركِّز على المادة النباتية لتكون دواء واستشفاء، دون اللجوء إلى المواد الكيميائية المختلفة. وقد تعايشت الغايتان معًا في العصور الإسلامية كما يعكسها لنا الطب العربي، وكما نجدها في كتب الفلاحة المختلفة.
لذلك لا غرابة في أن يجتهد أبو الخير الإشبيلي في تأليفه كتابه"عمدة الطبيب في معرفة النبات"ليكون مرجعًا ودستورًا للأطباء في معرفة أنواع النبات وطرق العلاج به وما يصلح لمرض دون آخر.
ولا غرابة أن ينظر الغرب لصاحبه نظرة إكبار وإعجاب بأفكار العلمية، ونظرياته النباتية الطبية التي سبقت عصرها، والتي دعتهم للانصراف إلى دراسته والاهتمام بمؤلفاته.
ولد العالم المنسي أبو الخير وعاش في إشبيلية. ولكن للأسف لا تزال حياته طي الكتمان. وكأنما سقط اسمه في وهدة النسيان.