وللأسف لم يُقدم أحد ممن ألف في التراجم على ذكر اسم أبي الخير كاملًا. بل اكتفوا بذكر كنيته. كما غلب الظلام على تحديد تاريخ ميلاده وسنة وفاته، واكتفوا بالقول إنه عاش في القرن السادس الهجري، وذلك استنادًا إلى مؤلفات معاصريه وأخبارهم.
لكن ذكره اليوم بدأ ينبعث إلى الوجود. وبالعودة إلى كتاب"الفلاحة"لابن العوام الإشبيلي. نجد أن المؤلف يورد في المقدمة عددًا من المصادر التي استقى منها، ويخص بالذكر ممن أخذ عنهم"الشيخ الحكيم أبا الخير الإشبيلي رحمه الله"إذ يقول ابن العوام في كتابه:
"وهو مبني على آراء جماعة من الحكماء والفلاحين وعلى تجاربه" (9) . أي تجارب أبي الخير الإشبيلي.
ورغم اعتراف ابن العوام بفضل أستاذه إلا أنه لم يشر إلى اسمه واكتفى بذكر كنيته مضيفًا إليها"الإشبيلي"نسبة إلى بلد أبي الخير.
إن وصف ابن العوام ونعته لأستاذه"بالشيخ الحكيم"يشير إلى أن أبا الخير كان إلى جانب معارفه في الفلاحة وتضلعه وتجاربه في ميدانها كان أيضًا مشتغلًا بالطب والصيدلة مهتمًا بكتب الحكمة وغيرها من علوم عصره.
ولعل كتاب أبي الخير الذي سماه"عمدة الطبيب في معرفة النبات"يكوِّن اعتقادًا راسخًا بأن أبا الخير كان عالمًا بالطب. وربما كان طبيبًا، أضاف جرعة طبية معرفية واسعة في الصيدلة والطب، إلى جانب معرفته الزائدة في علم النبات. وهنا ما رشَّحه لأن يكون عالمًا مبدعًا ضمَّن كتابه مساحة من المادة النباتية، واصفًا لها مصنِّفًا أجناسها وخصائصها ليعتمد عليها الأطباء في معرفة خصائص النبات.
تحقيق كتاب عمدة الطبيب في معرفة النبات لأبي الخير الإشبيلي: