فقد قال أبو الفرج في أخبار خالد القسري:"وكان قوم من سحمة عرضوا لجار أسد (جد خالد) فأوقع بهم أسد.. فقال القتّال فيه عدة قصائد.. ولم أذكرها ها هنا لطولها، وإن ذلك ليس الغرض المطلوب في هذا الكتاب، وإنما نذكرها هنا لمعا، وسائره مذكور في جمهورة أنساب العرب: الذي جمعت فيه أنسابها وأخبارها، وسميته: التعديل والانتصاف. ولبني سحمة يقول أسد.. وهي قصيدة طويلة، ولأسد أشعار كثيرة ذكرت هذه منها ها هنا، وسائرها يذكر في: كتاب النسب، مع أخبار شعراء القبائل إنشاء الله" (63) . فهذه ثلاثة مواضع يرد فيها ذكر هذا الكتاب على لسان أبي الفرج نفسه، إثنان منها بصفته، والثالث باسمه وعنوانه.
أما الموضع الرابع فقد ورد في معرض حديثه عن نسب أبي قطيفة فقال:"وقد شرحت ذلك في: كتاب النسب شرحا يستغنى به عن غيره" (64) .
فهذه النصوص تؤكد- دونما لبس أو غموض - أننا أمام كتاب واحد أسماه مؤلفه باسم التعديل والانتصاف، وذكره بصفته فقال عنه أنه يشتمل على: جمهرة أنساب العرب، وأنه: كتاب النسب، دالًا بذلك على جزء هام من مضمونه ومنهج تأليفه وبنائه.
وقد توهم معظم القدماء وجميع من ذكر هذا الكتاب من المعاصرين في حقيقته وأصله، إذ جعلوا منه كتابين أو ثلاثة كتب، تذكر على أنها مختلفة. وتغير اسمه وعنوانه مرات عديدة، فَصُحّف أو حُرّف أو بُدّل أو ذُيّل بذيول غريبة.
فلسنا نجد لهذا الكتاب ذكرًا لدى ابن النديم ضمن القائمة التي قدمها بكتب أبي الفرج (65) ، وكذلك لم يذكره الثعالبي فيما ذكر من كتبه التي رآها (66) .