على أن الكتاب لا يزال بحاجة إلى تضافر جهود كثيرة ومتنوعة تعمل على دراسته وتحقيقه تحقيقًا علميًا سليمًا، يستبعد ما فيه من خلل ونقص واضطراب، ويعتمد على نسخة المخطوطة ومختصراته وتجريداته الموزعة في مكتبات العالم، حتى يعود إلى أصله الصحيح.
أما دراسة تاريخه ومنهج تأليفه وأسلوبه ومصادره فتلك أمور لم توف حقها بعد من الدراسة المنهجية، على الرغم من وجود بعض الكتب والمقالات التي تتناول هذا الجانب أو ذاك من الأغاني.
3-كتاب أدب الغرباء
وسماه ابن النديم:"أدب الغرباء من أهل الفضل والأدب" (59) وورد عند الخطيب باسم:"آداب الغرباء" (60) وذكره ياقوت باسم"أدب الغرباء"مرة، و"أدباء الغرباء"مرة أخرى (61) .
وقد عثر الدكتور صلاح الدين المنجد على مخطوطة فريدة منه، فقام بأمر تحقيقها وطبعها في بيروت سنة (1972م) ويقع الكتاب المطبوع في 118 صفحة تشتمل على المتن والحواشي والمقدمة والفهارس، وأصل الكتاب منها ثمانون صفحة مع الحواشي والتعليقات، تتضمن مقدمة أبي الفرج، وستة وسبعين خبرًا من أخبار الغرباء وأشعارهم.
وقال أبو الفرج في مقدمته:"وقد جمعت فيه ما وقع إلي وعرفته، وسمعت به وشاهدته من أخبار من قال شعرًا في غربة، ونطق عما به من كربة، وأعلن الشكوى بوجده إلى كل مشرد عن أوطانه، ونازح الدار عن إخوانه، فكتب بما لقي على الجدران، وباح بسره في كل حانة وبستان. فأرى الحال تدعو إلى مشاكلتهم وحيف الزمان يقود إلى التحلي بسمعتهم" (62) .
وتدل هذه المقدمة على ماوصلت إليه حالته الصحية والنفسية والمادية من سوء في أواخر العمر، كما تدل على أن هذا الكتاب كان آخر ما صنفه في حياته الطويلة من الكتب والتأليف.
4-التعديل والانتصاف:
وهو من الكتب التي ذكرها أبو الفرج نفسه في أربعة مواضع من الأغاني، سنوردها دونما ترتيب لأهمية ذلك فيما ينبني عليه من نتائج.