إن أصحاب الولايات العظيمة، رغبة منهم في استرجاع ما وهبوه للسلطان من مال، يستغلون مراكزهم ويشرعون في تطبيق برنامج سياسي يهدف إلى فرض ضرائب جديدة ومصادرة أموال أهل الريف. ولئن كان السلطان لا يعارض رغبتهم في الاغتناء، فإن حاشيته تعمل على تكميم الأفواه، وإفشال كل مسعى يتضمن احتجاجًا على الوضع. وعليه، فإن سوء التدبير يحرك العامل الجماعي /الناس/ إلى الهجرة من الريف، والتي تؤدي بدورها إلى تقلص المساحات المزروعة، وانخفاض المنتجات الزراعية، وارتفاع سعر الموجود منها. وتكون الضائقة الاقتصادية المؤدية إلى المجاعات محصلة لفعل سياسي/ اقتصادي صادر عن دوائر سياسية لا تملك من الكفاءة ما يؤهلها لتسيير شؤون الرعية.
إذا نظرنا إلى التقسيم الذي وضعه المقريزي ( [6] ) ، نلاحظ أن التوزيع يخضع لطبيعة الممتلكات.
ويمكن أن نقترح توزيعًا آخر مبنيًا أساسًا على: الملك/ المعرفة/ السلطة. استنادًا إلى هذه القاعدة، نحصل على الجدول الآتي:
الممثلون
المتتاليات
أهل الدولة ومياسير التجار وأولو النعمة والترف والمتصرفون بالأراضي الواسعة ... + ... - ... +
متوسطو الحال من التجار ... + ... - ... -
الفقهاء وطلاب العلم وصغار الموظفين ... - ... + ... -
أصحاب الصنائع وأرباب المهن والأجراء والحمالون والخدم وأهل الخصاصة والمسكنة ... - ... - ... -
استنادًا إلى الجدول المذكور أعلاه، وبناء على الجدول المضبوط سلفًا، يمكن أن نقترح جدولًا آخر ينبني، على الصعيد السيمي semique، على الثنائية موت/حياة: ... الملفوظات ... السيمات
الممثلون
أهل الدولة ومياسير التجار وأولو النعمة والترف والمتصرفون بالأراضي الواسعة. ... النعمة والترف ... الحياة
فقد اغتنوا، وفيهم من عظمت ثروته ... الحياة
متوسطو الحال من التجار ... الحياة
الفقهاء وطلاب العلم وصغار الموظفين ... ساءت أحوالهم وعظم بؤسهم. ... البؤس
أصحاب الصنائع وأرباب المهن والأجراء والحمالون والخدم. ... مات أكثرهم ... الموت
أهل الخصاصة والمسكنة. ... فقد فني معظمهم جوعًا ... الجوع والموت