فهرس الكتاب

الصفحة 18282 من 23694

3)المربع السيميائي: محاولة الاقتراب من الدورة الدلالية للنص:

من هذه المنطلقات، نلاحظ أن أهل الدولة أسسوا نظامًا يحتكم فيه الاقتصادي إلى السياسي، ويخضع له سلم اجتماعي يعكس التوزيع المجتمعي القائم على أساس الملك/ المعرفة/ السلطة. إن أهل الدولة لا يقتصرون فقط على إقصاء الفئة المثقفة من مجال اهتمامهم ومن مراكز النفوذ في النظام السياسي، بل يعمدون أيضًا إلى تجويعهم وقتلهم. وقد لا نبالغ إذا قلنا إنهم في نفس مستوى الفئة الفقيرة، وتلقى نفس مصيرها في الوقت الذي يقربون فيه الفئة المترفة الجاهلة من مركز القرار. من هنا يكون التحالف بينهما مسخرًا لتثبيت قطيعتهم مع الفئات المتضررة من الوضع، ونسف كل إمكانية تواصل معها. إن المقريزي بوصفه رمزًا من رموز الفئة المثقفة يتمثل جيدًا وضعهم المتردي ويسعى إلى معارضة السلطة من موقع المحرك في سبيل تفعيلهم وإيقاظ وعيهم. ولتحقيق هذه البغية، فإنه يبني على أنقاض القناعات القدرية المستشرية في أوساط الناس منطقًا آخر يحمل مسوؤلية ما حدث من مجاعات أهل الدولة الذين يعملون على نشر الاعتقاد القدري في أوساط الناس في سبيل دفعهم إلى الخضوع والاستسلام. إن المنطق الذي ينضوي تحته خطاب المقريزي يعمل على تجريد الحاكم من أية مصداقية سياسية، وعلى نسف علة وجوده في سدة الحكم. وعليه، فإن خطاب المقريزي يعكس صراعًا نلمس دورته الدلالية في المربع السيميائي ( [7] ) الآتي:

العلم ــ الجهل

اللاجهل ــ اللاعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت