فهرس الكتاب

الصفحة 18274 من 23694

يتصدر نص إغاثة الأمة بكشف الغمة للمقريزي بنية جدلية تعمل على توضيح مصدر الخلاف في تأويل أسباب حدوث المجاعة، بخاصة والآفات السماوية بعامة، بين هيئتين متمايزتين، على نحو ما يظهر ذلك في الملفوظ الآتي:

[النص الافتتاحي ص.ج] يقول المقريزي:"وعلم من أخبار البشر، إنما يحدث من آفات سماوية في غالب الأمر: كقصور جري النيل بمصر، وعدم نزول المطر بالشام والعراق والحجاز وغيره. أو آفة تصيب الغلال من سمائم تحرقها أو رياح تهيفها، أو جراد يأكلها، وما شابه ذلك. هذه عادة الله في الخلق، إذا خالفوا أمره وأتوا محارمه، أن يصيبهم بذلك جزاء بما كسبت أيديهم. وأما هذا الأمر الذي حل بمصر فإنه بخلاف ما قدمناه."

إن الهيئة الأولى غير محددة في النص وتتماهى مع العامل الجماعي البشري الذي يملك الشرعية في تبليغ الأخبار أولًا وتأويلها ثانيًا. إن الشرعية هنا تقاس بما يملكه العامل من كفاءة مقصورة على العلم في حده التراثي [الإحاطة بالكليات] والكفيل بالتمييز بين النواميس الطبيعية والآفات الأرضية.

ومن النواميس الطيبعية التي تصيب الغلال وتسبب القحط: قصور جري النيل بمصر، وعدم نزول المطر، أو سمائم تحرقها أو رياح تهيفها، أو جراد يأكلها.

وإذا نظرنا مليًا في تلك الكوارث التي تصيب المواسم الزراعية والغلال، نلاحظ ان الفاعلية على الصعيد التركيبي تنسب إلى عوامل تنتمي إلى عالمين متاميزين: عالم الطبيعة وعالم الحيوان. وكفاءة هذه العوامل تتحدد بقدرتها على التدمير، وإلحاق الضرر الذي نلمس مفعولاته من خلال مسار متضمن لمجموعة من المظاهر: الجفاف، والإحراق، والهيف، والأكل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت