1-إننا نفتقر إلى قرائن تساعد على الفصل في مسألة فيما إذا كانت الإبلوية والأكدية من مجموعتين لغويتين مختلفتين ضمن اللغات السامية القديمة؛ أم أنهما رغم الفروق الكبيرة يمكن أن تنتميا إلى مجموعة واحدة، وذلك نظرًا لقلة كتابات الألف الثالث ق.م التي وصلت إلينا. ولا شك في أننا سنستطيع الحكم بشكل أفضل على الحجج الداعمة لكل من الاحتمالين إذا ما تحققت عملية جمع أسماء الأشخاص"السامية الشمالية"من بلاد الرافدين؛ العائدة إلى الألف الثالث ومطلع الثاني ق.م، ودُرست بعمقٍ، وقورنت بأسماء نصوص إبلا.
وهذا العمل الضخم والصعب يحتاج إلى زمن طويل. ولكن يجب عدم تأجيله كثيرًا، ومن المؤمل أن يشمل أيضًا نصوص العصر البابلي القديم التي كشفت في إيمار وغيرها من مدن شمالي سورية خلال السنوات الأخيرة.
2-تشير المعطيات التاريخية في الألف الثالث ق.م إلى حصول هجرتين كبيرتين للساميين إلى سورية وبلاد الرافدين. ومن المفروض- حسب نظائرهما المتأخرة من الهجرات السامية- أنهما توافقان مجموعتين لغويتين أيضًا. وبذلك يمكن أيضًا- على سبيل المثال- تقديم توضيح تاريخي لظهور مملكة أكد العظمى السامية المفاجئ، وهي لم تكن بالتأكيد مجرد مأثرة من مآثر رجل وحيد.
ومن المرجح حتى الآن أن الساميين الشماليين الشرقيين هم أول من جاء إلى بلاد الرافدين في نحو 3000 ق.م. ولكن يجب ألا يتحول هذا الرأي إلى عقيدة تاريخية ثابتة، وليس من المستبعد أن يكون الساميون الشماليون قد حلّوا قبلهم هناك. ويمكن أن يطرح المرء طبيعة التكوين الصوتي للإبلوية وحرصها على اختزال الأصوات الحلقية قرينةً تدعم هذا الرأي الآخر. ولكن هذه المسائل المهمة لا يمكن أن تتكشف تمامًا بغير العثور على وثائق كتابية جديدة في سورية وبلاد الرافدين.