واعتمادًا على هذه المساهمات- وكذلك على بحث فرونزارولي غير المطبوع، الذي أشرنا إليه فيما سبق- يمكننا أن نخرج بالتصورات الآتية عن تصنيف الإبلوية، وذلك من خلال تناول مسائل محددة مختارة (12) .
يجب علينا عند دراسة الأصوات اللغوية الأخذ بعين الاعتبار أننا نعتمد فيها على صيغ كتابية غير مطردة غالبًا، ولهذا فإن الاستنتاجات المؤكدة قليلة والأخرى أولية مبدئية. ونقابل هذا الوضع في الأكّدية القديمة أيضًا، ولكنه أفضل من الإبلوية؛ لأننا في الأكدية القديمة يمكن أن نستفيد من مراحلها اللغوية الأحدث- وهي معروفة لنا جيدًا-، ونستخلص منها معلومات إضافية. أما الإبلوية فليست لها مراحل أحدث.
نلاحظ في الإبلوية وجود اختزال كثير في الأصوات الصامتة إلى درجة لا نجدها في أية لغة سامية أخرى. كما نجد فيها ظاهرتين تعودان- على الأرجح- إلى تأثير قديم، وهما:
-كثيرة تخفيف صوت اللام.
-غلبة كتابة صوت الراء لامًا.
ولا نلاحظ ذلك في الكنعانية القديمة. بينما نجد فيها أن صوامت"السامية الأولى"- ومنها الياء الواردة في مطلع الكلمة كسابقة فعلية- باقية بشكل أفضل من الإبلوية.
وفيما يخصّ التبدلات الصوتية يمكن ملاحظة أمرين مهمين في الإبلوية عند المقارنة بالأكّدية، وهما:
1-لا نجد في الإبلوية ظاهرة إمالة الفتحة نحو الكسرة a > e) عند حذف صوتي العين والحاء الحلقيين (13) .
2-لا تظهر في الإبلوية المخالفةُ بين الصوتين الشفويين الباء والميم) بإبدال الميم نونًا، كما في الأكّدية mapharum-napharum"الكل، الجميع". وثمة شواهد كثيرة على بقاء الصوتين متجاورين، مثل ma-ba-al-tum وغيرها (14) . ولاحظ أن الكلمة الأكّدية neba/ehu"حزام، نطاق"تقابلها في الإبلوية mabahu (15) .
إن من الصعب تصوّر وجود مثل هذه الاختلافات في لهجتين من لغة واحدة.