يجب علينا بعد اكتشاف أرشيف إبلا أن نعيد النظر من جديد في هذه المسائل كلها. وقد طرح السؤال عن صلة الإبلوية باللغات السامية الأخرى منذ أن نشر ج. بتيناتو ملاحظاته الأولية عن وثائق إبلا، وكان في بدايته سؤالًا لا يعتمد على أساس مقنع واف. وإذا كان الاهتمام قد انصرف خلال ذلك إلى التفكير بوجود صلة وثيقة بين اللغة الجديدة والكنعانية، فإن الأمنية القصوى كانت تكمن في استجلاء شيء من ضمن الرقم يفيد في فهم"العهد القديم".
كما كانت حقيقة وقوع إبلا في المنطقة الخلفية الداخلية مقارنة ببعض المدن الساحلية الفينيقية وأوغاريت ذات أهمية بالغة أيضًا. وعندما نشر بتيناتو المجلدين الأول والثاني من سلسلة MEE التفتت الأنظار بقوة إلى وجود صلات للإبلوية بالأكّدية.
إن المجلد الذي يتضمن بحوث ندوة"لغة إبلا" (8) يبين- بشكل أوضح من محاضرات نابولي سنة 1980- تأهبًا لإبداء تصورات محددة أكثر.
صحيح أن بعض الباحثين المساهمين في تلك الندوة استمروا في تأكيد وجود ظواهر إبلوية مشابهة للفينيقية والعبرية؛ ولكن هناك آخرون رأوا أن اللغة الجديدة قريبة جدًا من الأكّدية. كما نلاحظ ميل بعضهم إلى دراسة خصائص الإبلوية دون البحث عن صلات دقيقة خاصة لها بهذه اللغة أو تلك.
فقد أظهر بحث ف. بناشيتي F.Pennacchietti بجلاء المكانة الخاصة للإبلوية، وكشف عن وجوه اختلاف كبير لها عن سائر اللغات السامية القديمة (9) ، وأشار ب. كيناست B.Kienast إلى المكانة الخاصة للإبلوية أيضًا (10) ، أما ي.جلب I.J.Gelb فقد استقى من مجموع محاضرات الندوة أفكارًا رئيسة، وعرض ملخصًا لنحو اللغة الإبلوية (11) . ويذكر أن ي. كرشر J.Krecher في بحث ألقاه بفلورنسا برهن على وجود حرف الجر السامي الغربي min"مِن"في الإبلوية.