ونبهت في الوقت ذاته- في دراستي"في تقسيم اللغات السامية"- (7) إلى أنه توجد بين أسماء الأشخاص في العصر الأكدي القديم والبابلي القديم مئات من الأسماء التي يجب تصنيفها بالتأكيد على أنها سامية، ولكنها ليست أكدية ولا كنعانية قديمة. واقترحت آنذاك تسمية لغة تلك الأسماء بـ"الأمورية القديمة".
ولكن تبين بعد ذلك أنها تسمية لا تفي بالغرض، لأنه مع مرور الزمن انتشرت تسمية"الأمورية"وسادت للدلالة على الكنعانية القديمة- التي سماها ب.لاندس برجر"الكنعانية الشرقية"-. ولذلك استخدم منذ سنة 1966م بلادً من"الأمورية القديمة"التي أسيء فهمها تسميةَ"السامية الشمالية"؛ وأقصد بها أن مجموعة الأسماء المذكورة لا تمثل مجرد لغة سامية قديمة خاصة فحسب؛ بل أسرة لغوية أيضًا. وهي تسمية لم تلق الإقرار بها بعد، ولكن لا بد من الاعتراف بها إلى جانب اللغات السامية الشمالية الشرقية والشمالية الغربية.
كما يجب أن نعد الأوغاريتية في تكوينها القديم لغة سامية شمالية، وهي ليست- كما يبدو- لغة كنعانية، على الرغم من وجود تأثيرات كنعانية كثيرة يمكن ملاحظتها في نصوصها. ولما كان تكوين هذه اللغة المعروف لنا متأخرًا إلى حد ما؛ فإن مقارنتها بالإبلوية الأقدم بنحو ألف سنة يمكن أن تتم وتكون مفيدة، ولكن ليس قبل إجراء دراسات تمهيدية مختلفة.
سبق لي أن ألحقت بتصوراتي اللغوية 1960) تصورات تاريخية، إذ افترضت أن المجموعات البشرية السامية الشمالية- التي ربما كان إلهها الرئيس هو اله دجن- أوجدت بعد نحو 2400 ق.م ظروفًا مناسبة مهدت لظهور مملكة أكد المفاجئ. وسأعود للتعرض إلى هذه المسألة بإيجاز.