يختلف التطور الخاص للغات المستقلة ضمن أسرة لغوية اختلافًا واسعًا، كما يكتسب المصير التاريخي للشعوب الناطقة بتلك اللغات أهمية كبرى في تحديد وجهة ذلك التطور. ومن المفروض أن تجنّبنا هاتان الحقيقتان خطر استخلاص نتائج متسرعة واسعة النطاق تتعلق بالأسر اللغوية
إننا نجد- على سبيل المثال- في الأسرة اللغوية السامية الشمالية الشرقية التي تمثّلها الأكّدية وحدها تمايزًا قليلًا مقارنة بغيرها؛ وذلك بسبب غنى الحضارة البابلية وقوتها. ويجعلنا هذا نتردد في تصنيف البابلية والآشورية لغتين خاصتين مستقلتين. ولتسويغ هذا التردد يمكن أن نحتج بأن الآشوريين في عصرهم الحديث الألف الأول ق.م) لم ينظروا إلى البابلية على أنها لغة أخرى، وخلطوا دون حرجٍ حتى في النصوص الأدبية- التي كانت تلقى التهذيب اللغوي- بين الصيغ والأشكال الكتابية البابلية والآشورية.
وبقيت اللغات الآرامية متشابهة قرونًا من الزمن؛ على الرغم من الفروق الموجودة بين الشرقية والغربية منها، والتطورات الخاصة في المندعية. ولم تتمايز وتتباعد عن بعضها بشدة إلا في العصر الحديث.
ويمكن أن نلاحظ اليوم في اللغات العربية الجنوبية- الإثيوبية اختلافات كبيرة مماثلة للشائعة ضمن أسرة اللغات الهندوجرمانية. وأعتقد أن أسباب تمايز اللغات المستخدمة في العصر الحديث وابتعادها عن بعضها هو موضوع قائم بذاته وجدير بالدرس.
لنعد إلى أسر اللغات السامية القديمة؛ فحسب المفهوم التقليدي الشائع انفصلت أول الأمر اللغة الأكّدية الشمالية الشرقية) عن اللغات الأخرى الموصوفة بالسامية الغربية، وتعود أقدم شواهدها الكتابية المسمارية إلى أواسط الألف الثالث ق.م.