وليس لنا أن نزعم بعد هذا كله أن طرفة كان نسيج وحده في بث هذه اللمحات الدالة على الاغتراب والرحيل بالذات عن أسر الذوبان في إطار الجماعية على صعيد الإطار الفني وتقاليده المتداولة، فكل ما تأملناه من نصوصه في لوحات المرأة والطلل والرحلة يبقى امتدادًا لنظائر سابقة ورائدًا لنظائر لاحقة، بيد أن ذلك لا يلغي اغتراب ذات المبدع في هذه النظائر التقليدية برمتها، ذلك إن محض جنوح الشاعر إلى توظيفها في رسوم نصه إشارة إلى رغبته في التعبير عن هذا الاغتراب، أما المدى الذي يفتحه الشاعر لتعميق الصيغة فهو المعيار الذي يسبر به غور عمق تلك الرغبة أو ضحالتها. ... محور القبيلة ... محور الذات ... محور القبيلة ومقدمة ذاتية
ويبقى بعد ذلك ميدان الممارسة في الإطار الموضوعي للنص الذي يتيح للشاعر فرصة مطلقة للتعبير عن إراحة الانتماء الجماعي أو الاغتراب الذاتي، وقد رأينا أن طرفة عاش واقع انتمائه القبلي في موضوعات شعره. على أن الجرد الإحصائي لديوانه قد يضعنا أمام الحقيقة بشكل أوضح وقد خرجنا من الجرد بالإحصاء الآتي: ( [30] )
نصوص الديوان
عددها ... عدد أبياتها ... عدد النصوص ... عدد أبياتها ... عدد النصوص ... عدد أبياتها ... عدد النصوص ... عدد أبياتها
وواضح أن الإحصاء يقرر أن المنطلقات الذاتية كان لها حضورها في عدد صالح من نصوصه بيد أن بعض الباحثين ذهبوا بعيدًا فقرروا عنف اغتراب طرفة وكثافة تعبيره عن تمرّده في عامة شعره، معتمدين على أنه وقف موقفًا رافضًا أو متمردًا في بعض الأحداث القبيلة التي خاضها ( [31] ) . وقد سبقت الإشارة إلى قناعتنا بأن أكثر هذا الذي أشير إليه من شعر طرفة على أنه مواقف (تفرد) أو (اغتراب) لا يعدو أن يكون صيغة نشاط (اجتماعي) هادف إلى إعادة التوازن إلى معادلة الانتماء التي أخلت بها (غرابة) موقف الآخرين. ... صغرَ البنونَ ورهطُ وردةَ غيَّبُ