فهرس الكتاب

الصفحة 18235 من 23694

إن هذا التناقض الحاد بين الروايات يؤكد ما ذهبنا إليه من الشك في التفاصيل وطبيعة توجيهها، وذلك ما يفسر إعراض أوائل العلماء عن إيرادها فابن سلام الذي يضع طرفة على رأس الطبقة الرابعة من طبقاته الجاهلية العشر لا يشير إلى حادثة مقتله من قريب ولا من بعيد، وذلك ما لا يخلو من دلالة.

على أن في ديوان طرفة وفي شعر المتلمس نصوصًا تشير إلى أحداث من القصة مما يحمل على القناعة بصدقها جملة لا تفصيلًا.

والذي يعنينا من الرواية في هذا البحث قد لا يتمثل في تحقيق تفاصيلها برمتها، إنما الذي يعنينا هو طبيعة رحلة طرفة وأهدافها ونتائجها وبالتالي مدى دلالة كل ذلك على بواعثها الفردية أو بواعثها الجماعية.

إن النظرة الفاحصة قادرة على أن تعيد صياغة الرواية بشكل أقرب إلى القبول، فقدوم طرفة والمتلمس- وهما شاعرا بكر- من البحرين إلى الحيرة لا يمكن أن يكون دافعه (منادمة) عمرو بن هند أو (التعرض لمعروفه) فذلك أمر قد يصح بالنسبة لشاعر أموي أو عباسي يقصد بلاطًا أو دار إمارة أما أن يرحل شاعرا قبيلة معًا ليقطعا المسافة من البحرين إلى الحيرة في العصر الجاهلي فأمر لا يمكن أن يكون إلا بوازع قبلي صرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت