وعلى الرغم من قناعتنا بأن سيرة أي شاعر جاهلي تكاد لا تسلم من التزيد والتحوير، فإن حياة طرفة وأسطورة مقتله بوجه خاص دخلها ما لا يقبله إلا الخيال القصصي المحض، وخلاصة ما رواه القدماء عنه أن اسمه كان طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة ( [6] ) وأن أمه واسمها (وردة) كانت من قومه (بكر) وأنّ أباه حين مات ترك إرثًا اقتسمه أعمام طرفة فظلموه حقه وحق أمه فقال:
ما تنظرون بحقِّ وردةَ فيكمُ
وزعمت رواية أخرى أن الذين لم يتسموا له هم أخواله ( [8] ) . ... بناجٍ عليه الصيعرية مكدمِ
ولم يذكر الرواة شيئًا عن سيرته الأولى سوى خبر ذكروا فيه أن خاله المتلمس كان ينشد قصيدة له قال فيها:
وقد أتناسى الهمَّ عند احتضارِهِ
(والصيعرية سمة تكون في النوق لا في الفحول) فسمعه طرفة وهو صبي فقال: استنوق الجمل. فضحك الناس وسارت مثلًا، وأتاه المتلمس فقال له: أخرِج لسانك. فأخرجه فقال: ويل لهذا من هذا. يريد ويل لرأسه من لسانه ( [9] ) . ... لسوءةٍ حلّتْ بهم فادحه
وهم يذكرون بعد ذلك أن أخًا له استرعاه إبله فلم يقم عليها كما ينبغي بل انصرف إلى اللهو ونظم الشعر فلامه أخوه وعمد إلى تذكيره بأن شعره لن يرد الإبل إن هي أخذت، فأخذها ناس من مضر فأتى طرفة ابن عم له اسمه مالك ليستردها فلامه كما لامه أخوه، فما كان منه إلا أن مدح سيدين من قومه هما قيس بن خالد وعمرو بن مرثد فأعانه عمرو بماله حتى رد عليه الإبل فأعادها إلى أخيه ( [10] ) .