فهرس الكتاب

الصفحة 18231 من 23694

أما التقاليد الفنية التي تحكمت في البنية التأسيسية لهيكل النص المتعدد الموضوعات وافترضت له افتتاحًا ورحلة وغرضًا رئيسًا فإنها- على الرغم من قسوتها- كانت تتيح للشاعر نوعًا من حرية التعبير عن الذات، فالافتتاح مهيأ لقبول لوحة الطلل أو النسيب أو الغزل أو الشيب أو الطيف أو الظعن أو الخمر... الخ، والرحلة مهيأة لاستقبال صورة الناقة أو الفرس، وصورة الناقة تنفتح على لوحة صراع ثور أو صراع حمار أو صراع ظَلِيَم، وصورة الفرس قد تستوعب مشاهد لوحة صيد وقد تنفتح على لوحة طير جارح يطارد فريسة أو لوحة قطاة يطاردها طير جارح، وتلك كلها مجالات اختيار يقيم الشاعر منها هيكله كيف يشاء فيأخذ أو يدع ثم يتعامل مع تفاصيل مفتوحة الصفحة لبصماته هو نفسه، فليس الطلل على سبيل المثال هو الافتتاح الملتزم في دواوين كل الشعراء، وهو ليس الافتتاح الملتزم في كلّ قصائد الشاعر الواحد، وتفاصيل اللوحة الطللية وطبيعة تشكيلها في هذا النص هي غيرها في نص آخر للشاعر نفسه، وما يقال في الطلل يقال في اللوحات الأخرى بلا استثناء، ومن هنا نستطيع أن نتخيل حجم الفرصة المتاحة لإبداع الشاعر نفسه وتحقيق حضوره سواء على صعيد اختيار لوحات الهيكل أم على صعيد معالجة التفاصيل وتشكيلها داخل لوحات الهيكل المختارة.

وبهذا الوعي يكون لنا أن نواجه شعر طرفة بن العبد لنتلمس مدى انتمائه فكرًا وفنًا إلى عصره وظرفه ومدى غربته وتفرده في تشكيل هيكل نصه الشعري ومعالجته الموضوعية.

أما على الصعيد الفكري فإن لنا أن نتأمل طبيعة سيرة الشاعر وعلاقته مع قبيلته وعلاقاته التي نشأت بحكم علاقته بقبيلته وموقفه الفردي من تلك العلاقات برمتها ليتسنى لنا إلقاء الضوء على المفردات الفكرية للنصوص التي انبثقت في إطار تلك العلاقات والمواقف الناشئة عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت