فهرس الكتاب

الصفحة 18198 من 23694

وصفنا البصرة، وما خصت به إذْ طلع علينا فتية من كُتاب الأنبار، ومعهم أبو حمران الشاعر، فقال: ما من بلدٍ إلا وأعطي نوعًا من الفضل، يتفرّد به، وضربًا من المرافق معدولًا عن غيره يعجب به أهله.

فقلت له مجيبًا: لئن قلت هذا، فنحن لا نعرف مقرًا أفضل من البصرة ولا أرضًا تجري عليها الأتاوة أشرف من أرض الصدقة ولا شجرة هي أفضل من شجرة النخلة، ولا نعرف بلدًا أقرب برًا من بحر وحضرًا من بدو وريفًا من فلاة وملاّحًا من جمّال وقانص وحش من صائد سمك ونجدًا من غور من البصرة، فهي واسطة الأرض وغوصة البحر ومفيض الأنهار وقلب الدنيا.

فقال أبو حمران: كل فتاةٍ بفتاها معجبة والخنفس في عين أمه لؤلؤة

فأين أنت يا أخا البصرة من خصب الشام والجزيرة، وعن فضل المسجد الأقصى والبلاد المقدسة وعن غداة داري مضر وربيعة وعن رفيع قدر الكرمة، وعن قول عمرو بن كلثوم:

وعند الله يأتيه دعاها

لأرض الشام وهي حمى وحب ... وزيتون وثم نشا العصير

ووالله للرقة البيضاء وحدها أطيب من البصرة والرافقة أعذى من الأبلة ولحلب أخصب من الكوفة ( [49] ) . ... أسطيع أنأى عنه طرفة عين

ويقول المقدسي عن الرقة: (لها جامع عجيب وحمامات طيبة، فقد ظللت أسواقها وارتفعت قصورها وانتشر في الإقليمين ذكرها) ( [50] ) .

ورافق ذلك الرخاء عدل وإنصاف ونال كل صاحب حق حقه، فقد كان الرشيد يختار قضاته من خيرة الناس.

10-التسامح الديني في الرقة:

اهتم الرشيد بالمساجد في الرقة وضواحيها وسائر مدن الجزيرة، وأرفق بكل مسجد حمامات للنظافة، وأصلح المساجد القديمة المبنية باللبن وأدخل عليها الفخار والجص والزخرفات الجميلة بالآيات القرآنية، وكانت الأغلبية تدين بالدين الإسلامي دين الدولة الأساسي.

-فهناك المسجد الجامع بالرافقة الذي بناه المنصور بالقرب من قصر الإمارة ليسهل على الخليفة أداء فريضة الصلاة فيه، ولا زالت آثاره باقية حتى اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت