ومن هذه النقطة يمكن التأكد من أنه في الصفر مفهومان موجب وسالب دون أن نورد ذلك كتابة وهو مفهوم موحد يتفق مع الاصطلاحات الرياضية. وحتى نستطيع كتابته مع الإشارة ليكون مفهومًا من وجهة النظر الرياضية فقد أضاف الخوارزمي الصفر إلى الجانب الأيمن للواحد ليشكل منها الاصطلاح /10/ ويمكن أن تكتب /+10/ و /-10/ دون أي التباس رياضي وليبقى نقطة انتقال صالحة للأكثر والأقل ولكنه وجده أيضًا قد تحول إلى خانتين /10/ وبالإمكان أن يتحول بإضافته مرة أخرى إلى ثلاث خانات /100/.. الخ إلى غاية المدرك ومن هنا تأكد من أن المصطلح +/10/ يأخذ مأخذ الواحد في إيجاد الأرقام الأكبر إلى غاية المدرك الموجب /+ / أثناء التكاثر وكذلك يبقى صالحًا للاستخدام كنقطة انتقال سالبة/-10/ إلى غاية المدرك السالبة /- /.
وطبعًا ليس ما بعد / / إلا التكرار للمفهوم نفسه إن سلبًا أو إيجابًا.
خامسًا: وغاية المدرك يحددها ذلك الإدراك الذي خلق عليه الإنسان ولا يمكنه تجاوز البحث فيما بعده، كما وقف الخوارزمي عند الجذور السالبة وقال باستحالة المعادلة إذا كانت جذورها سالبة، بالرغم من أننا حينما تعمقنا في بحث الخوارزمي رأيناه قد أدرك الجذور التخيلية السالبة) ولكنه مع ذلك توقف عندها دون الوصول في التفكير إلى حلها. وهذه النقطة أوردناها لنتوقف عندها لأهميتها في تأكيد استنتاجاتنا أثناء تحليل فكر الخوارزمي من أن فلسفة الرقم أو فلسفة الاستنتاج كانت تتحكم في إبداعاته، ولكن بالرغم من ذلك فإن فكرة غاية الإدراك أو المدرك كانت أساس الفلسفة التي تحكم عصر الخوارزمي بحيث لا يمكن إطلاقًا التجاوز بالبحث فيما بعدها حيث حصر الاجتهاد ضمن المدرك الواضح وترك البحث في الغيبيات ضمن حدود نصوصها الإلهية.