"الخوارزمي دلل على القواعد الأولية للحساب الجبري حينما حول الحد من طرف المعادلة إلى الطرف الآخر منها بتعديل الإشارات متابعًا حذف العناصر المتساوية في طرفي المعادلة الجبرية أي: حل المعادلة من الدرجة الثانية)". هذا مع العلم أن الجبر كان معروفًا عند العرب وغير العرب إلا أن الخوارزمي جعل منه علمًا منظمًا إذ خرج منه من الحال التي عرفه فيها اليونان والهنود إلى المعادلة العامة التي هي أم المعادلات كلها وأساس علم الجبر بالتالي. وإخراجه من نطاق الأمثلة المفردة ليجعل منه نظامًا آليًا ذا قواعد مقررة ثابتة، ومن أجل ذلك يبدو أن علم الجبر كما جاء به الخوارزمي لم يكن هنديًا خالصًا ولا يونانيًا خالصًا، وإنما كان علمًا جديدًا متميزًا عما سلفه، ولكن كيف وصل الخوارزمي إلى ما وصل؟
-إذا لم يكن الخوارزمي هو مبتدع علم الجبر حصرًا، فإنه هو الذي جعل من الجبر علمًا مستقلًا قائمًا بنفسه.
د-مناقشة كتابي السند هند الموجز والجبر والمقابلة
وتحري نقاط الإبداع والعبقرية:
السند هند) وهو اسم محرف عن سدهانتا) ومعناها المعرفة) وقد أطلق هذا الاسم فيما بعد على كتاب يبحث في علوم النجوم. وهناك خمسة مجاميع في الرياضيات والفلك تحمل هذا الاسم أقدمها سوريا هانتا) الذي وضع شعرًا في أربعة عشر بابًا من قبل مؤلفه. وكذلك من هذه المجاميع أيضًا بنكا سد هانتيكا) التي وضعها العالم الهندي فراهميهرا) عام 505م.
ومع أن الغالب على مجاميع سدهانتا كلها أثر العلم اليوناني من الرياضيات والفلك فإن فيها كلها أيضًا جهدًا لإبراز العلم الهندي القديم قدر الإمكان.
وقد كان لهذه المجاميع كثير من الفضل بعنايتها بعلم المثلثات، ففي مجموع سوريا سد هانتا) أول ذكر للجيب واسمه في السنسكرتية جفا) وفي هذا المجموع نفسه إشارة إلى الجيب المقلوب.