مما تقدم يمكن القول إن التراث العلمي الحضاري المعروف لأمتنا العربية لم يبدأ من الصفر ولم ينته إلى اللانهاية، وقد تم انتقال هذا التراث إلينا بما يشبه الدوائر المائية التي يحدثها إلقاء حجر على سطح الماء الراكد تبدأ صغيرة ثم تتوسع وتتوسع حتى تتلاشى في النهاية. وهكذا توسعت سبل المعارف لدينا في العصر العباسي حتى بلغت القمة في ذلك الوقت، وأصبحت بغداد قبلة العالم في حينه إلى أن تلاشى ذلك في عصر الانحطاط في نهر دجلة والفرات حينما ألقى المغول والتتار بهذا التراث العلمي فيهما والذي بدأ يظهر من جديد في أوربا بشكل آخر.
إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلًا ما بعوضة (2) ونحن على ضوء هذه الآية نقيس بالتدليل على كيفية إغناء العرب للحضارة الإنسانية والحفاظ على استمراريتها عن طريق ترجمتها وشرحها والإضافات عليها وتوسيعها على مبدأ تحول الكم إلى نوع ونفي النفي وبالتالي تطور العلم اللاحق على يد العرب على حساب انتقاء السابق والمأخوذ ممن سلفوهم من الأمم.
جـ-تحديد هوية الخوارزمي: