يحدد إنتاج العالم أو الكاتب اسمه ويوضح هويته ضمن العصر الذي وجد فيه والبيئة التي نشأ فيها وقد كانت المعرفة التي اكتسبها عالمنا الخوارزمي مرتبطة بقدرته على التحليل والتوضيح والإبداع وهو في أصله يعود إلى ضفاف بحيرة خوارزم آرال في التركستان) ولم يعرف عن حياته سوى أنه وفد إلى بغداد أيام الخليفة العباسي المأمون وعمل مشرفًا على مكتبته وتواترت الأخبار عنه إلى أن وفاته بعيد سنة 232هـ-846م. وخوارزم جزء من الامبراطورية العربية والإسلامية في ذلك الوقت، تكلم العلماء والنابهون فيها وكثير من أبنائها اللغة العربية وكتبوا بها بدافع تنفيذ تعاليم الدين الجديد الذي جاءهم به العرب فاعتنقوه وعاصروه وأغنوا الحضارة العربية وهي في أوجها وتفاعلوا معها أعطوها من أنفسهم ومن علوم الآخرين. إنهم النابهون الأقدمون الذين اشتركوا طوعًا في تكوين التراث العلمي العربي بعد أن سهلت لهم اللغة العربية والإسلام الانصهار باللغة العربية فأغنوا وأعطوا العالم.
هذا وإن من استعرض الموسوعة العربية الميسرة (3) وجد أن أبا عبد الله محمد بن موسى الخوارزمي أسبق زمنًا لثلاثة مشاهير آخرين من العلماء الذين حملوا كنية الخوارزمي وهم بالإضافة إليه: أبو الريحان محمد بن أحمد الخوارزمي المشهور أكثر بالبيروني، ولد في بيرون عاصمة خوارزم عام 362هـ-963م وكانت بينه وبين ابن سينا مراسلات واتصل بمنصور بن نوح الساماني والتحق ببلاط السلطان محمود الغزنوي وابنه مسعود الغزنوي من بعده. وحلَّ البيروني أعمالًا تعرف بمسائل البيروني وهي التي لا تحل بالمسطرة والفرجار، ومنها قسمة الزاوية ثلاثة أقسام متساوية. وذكر أن سرعة النور أسرع من سرعة الصوت واستخرج الأثقال النوعية لثماني عشرة مادة، وألف عددًا كبيرًا من الكتب تعدادها كما ذكر 417 كتابًا.