إن السيد سعيد يعرف أساسًا هذا وهو يعترف"بعمل الكثيرين من الباحثين المخلصين"ولكنه في الحقيقة لا يتعامل معه في كتابه. وربما كان وراء ذلك سببان؛ أحدهما أنه حذف من مسحة الباحثين الذين كتبوا بالألمانية. وقد فعل ذلك لأنه في ألمانيا"لم تكن لأية شراكة وثيقة بين المستشرقين والمصالح القومية الدائمة والمرسومة في الشرق أن تتطور في أي وقت من الأوقات". وهذا سبب وجيه إذا ما أعطي شروطه الخاصة في الإشارة، ولكنه قاده إلى إهمال شيء هام. وثانيها أن العمل في ميدان التاريخ الديني والثقافي -بسبب كونه مجهدًا وصلدًا كما هو الشأن فيه- كان في غالبه مملًا، وكانت تعوزه الومضة التي يمكن أن تستهوي ذهن السيد سعيد.
ولكن كان هناك رجل مثير ذو عبقرية بينهم. وقد استدعى جميع قوى ذهن سعيد، إنه الفرنسي لوي ماسينيون. إن صفحاته عن ماسينيون هي من بين أفضل صفحات الكتاب. ولكنها بمعنى ما، تُري كم هو قليل ذاك الذي يمكن أن يقدمه نمط نموذجي"للمستشرق"من مساعدة في فهمه. إن السيد سعيد يدعي أن ماسينيون"في اتجاه واحد، تبقى أفكاره عن الشرق تمامًا تقليدية وشرقية Oriental ولكن الذي يقوله فيه ربما يتركنا مع الانطباع المعاكس. فهو يكتب عن"الذكاء الطاغي، والعبقرية الصافية، وعن جدة عقل ماسينيون"، و"الكياسة، والأسلوب الشخصي، وعبقرية الفرد، ربما تتخطى في النهاية الكوابح السياسية التي تعمل بشكل غير شخصي من خلال التقليد والمحيط القومي"."