ويدرس د. جودت الركابي أدب العصر العثماني بتمييزه عن الأدب في العصر المملوكي الذي سبقه، على الرغم من جمعه لهما فيما سماه"عصور الانحدار"، فقوّم الأدب العربي في تلك الحقبة مميزًا عهديها بقوله"تماسك بعض الشيء في العهد المملوكي، ثم انحدر انحدارًا واضحًا في العهد العثماني" (21) .
وينسجم موقف د. خالد إبراهيم يوسف مع هذا الاتجاه، إذ يقر بوجود عصر عثماني متميز لكنه يصنفه ضمن عصر أشمل تلحق به صفة الانحطاط، فيقول:"يقصد مؤرخو الأدب بالعصرين المملوكي والعثماني، (عصر الانحطاط) ، أي تلك الحقبة المظلمة في التاريخ الإسلامي العربي، التي بدأت بسقوط بغداد في يد المغول بقيادة هولاكو سنة 656هـ- 1258 وانتهت مع حملة نابليون بونابرت على مصر سنة 1213هـ-1798م" (22) .
لا بدّ من الإشارة إلى طبيعة التعامل مع فكرة الفصل والاستقلال لدى الفريق الأول من أصحاب الموقف الذي يرى في الحقبة كلها عصرًا واحدًا، فهم يعترفون غالبًا بانقسام تلك الحقبة الطويلة إلى مراحل لكل منها خصوصية مميزة تسمها، لكنها لا تمنحها حق الاستقلال بعصر أدبي، ويستخدم الدارسون مصطلحات الدور والحقبة والعهد وما شابه للحديث عن كل مرحلة، فتتكرر لدى نعيم الحمصي عبارة"عهود الدول المتتابعة" (23) ويقول د. شكري فيصل:"المرحلة الثانية وأسموها الدور العثماني لغلبة العثمانيين على كثير من بقاع العالم الإسلامي" (24) .
د-الاتجاه الرابع: يرى أصحابه أن العصر العثماني عصر أدبي ذو خصوصيات تميزه بين عصور الأدب العربي، وتوجب دراسته مستقلًا، منطلقة من استقلاله بخصوصياته بين عصور الأدب العربي.