يقابل الموقف الذي يجعل الحقبة الزمنية الممتدة بين نهاية العصر العباسي وبداية عصر النهضة الحديثة عصرًا واحدًا شاملًا، مواقف تتمايز عنه في تخصيص الحقبة المذكورة بعصرين أدبيين يستقل كل منهما عن الآخر سنة 922هـ-1516م وذلك مع انتصار العثمانيين على المماليك في معركة مرج دابق شمال حلب، وتقدمهم اللاحق في البلاد العربية.
يتفق الآخذون بهذا التخصيص على تاريخ الفصل بين العصرين، ويتعاملون مع قضيتي بداية العصر الأول، ونهاية العصر الثاني تعاملًا منسجمًا مع لوحة الرؤية المتنوعة والحافلة بالخلاف وتعدد الآراء لأصحاب الموقف الأول الذي يرى في الحقبة كلها عصرًا واحدًا.
تعد كلمات الباحث محمود فاخوري دقيقة في التعبير عن ضرورة الفصل بين العصرين المذكورين، يقول:"درجنا على الفصل بين الحقبتين المملوكية والعثمانية، تبعًا للحكم السياسي، لاختلاف كل منهما عن الأخرى في كثير من الجوانب، ولأن بينهما فروقًا جوهرية في الحياة العامة من ثقافة وفكر وعلوم، وكل ذلك له أثره في الأدب واللغة" (25) .
يؤكد د. عمر موسى باشا فكرة الفصل بين العصرين المذكورين فيقول:"وقد رأينا من الفائدة، حين شرعنا في التأليف أن يخصص كل عصر بكتاب مستقل، يقتصر الأول منهما على العصر المملوكي بعهديه الأول والثاني: البحري والبرجي، ويقتصر الكتاب الثاني على العصر العثماني المتقدم والمتأخر" (26) .