مال بعض الباحثين إلى تصنيف العصر العثماني ضمن عصر أشمل لكنهم أقروا بتميز حقبتيه، فجعلوا دراستهم لأدب العصر الواسع الذي يدرسونه في بابين أو قسمين، يختص الثاني منهما بأدب العهد العثماني، كما فعل أحمد أمين وزملاؤه في كتابهم"المفصل في تاريخ الأدب العربي"إذ جعلوا العصر العثماني واحدًا من عصرين يشكلان العصر التركي الذي يمتد من سقوط بغداد سنة 656هـ إلى"بدء النهضة الحديثة (17) ، ثم خصوا كلًا من العصرين بدراسة خاصة."
ينسجم موقف د. عمر موسى باشا في كتابه"محاضرات في الأدب المملوكي والعثماني"الصادر عام 1979 م مع هذه الرؤية، إذ حدد العصر بين عامي (648-1213هـ) وقال:"استمر هذا العصر الذي سنتناول أدبه بالدراسة أكثر من خمسة قرون ونصف القرن من الزمن تقريبًا" (18) ثم درس العصر المملوكي في الباب الأول، والعصر العثماني في الباب الثاني.
وهذا ما فعله أيضًا نعيم الحمصي في كتابه"الرائد في الأدب العربي"إذ جعل العصر العثماني جزءًا من عصر أشمل سماه"عهد الانحطاط"، ولكنه أقر بتميز أدبه بفوارق كثيرة، وخصه بدراسة محددة، قدم لها بقوله:"ينقسم هذا العهد إلى دورين: الأول هو الدور المملوكي، والثاني هو الدور العثماني، ونتكلم عن كل منهما على حدة لما بينهما من فوارق في الحياة العامة لها أثرها في اللغة والأدب" (19) وقد استبدل الحمصي في بحوثه اللاحقة بتسمية"عهد الانحطاط"تسمية"عصر الدول المتتابعة"، لكنه حافظ على منهجه في دراسة الدور العثماني دراسة مستقلة، وضم إلى العصر جزءًا من العصر العباسي، فقال: أدب الدول المتتابعة، أردنا به الأدب الذي أنتجه أصحابه منذ بدء الحروب الصليبية سنة 489هـ- 1095م حتى بدء النهضة الحديثة" (20) ."