يجد من يتابع تجليات هذا الموقف في البحوث المعنية بتاريخ الأدب العربي ونقده، أنه لم يتخل عن الرغبة في دمج العصر العثماني مع عصر أو عصور سبقته مع تضافر الجهود العلمية وتنوعها على مدارج الأيام، إذ نجد د. شوقي ضيف -في نهاية القرن العشرين- يؤكد فكرة دمج العصر العثماني في عصر أشمل، يعود به إلى مرحلة تاريخية تسبق سقوط بغداد بزمن طويل، فيرى أن عصرًا أدبيًا طويلًا تلا العصر العباسي، وهو:"عصر الدول والإمارات الممتد من سنة 334 للهجرة إلى العصر الحديث" (14) ، ويسوغ موقفه بضعف الأدب المنجز في هذا العصر من جهة، وبتماثل ظواهره مع ظواهر الأدب في العهود السابقة من جهة أخرى، تلك العهود التي دمجها معه في عصر أدبي واحد، سماه"عصر الدول والإمارات"، فقال عنه:"أدمجنا فيه ما سمي بالعصر العثماني، لأنه لم يكن عصرًا بالمعنى الحقيقي، وإنما كان حقبة مظلمة، تتمة لعصر الدول والإمارات" (15) .
إن فكرة الدمج التي جعلت العصر العثماني جزءًا من عصر أشمل، سمّاه الزيّات والهاشمي"العصر التركي"، وسمّاه د. ضيف"عصر الدول والإمارات"، تجد تجلياتها لدى عدد من الباحثين برؤية أخرى، تعلن تسمية"العصر العثماني"، ولكنها تتمسك بمنهج بحثها فتدمج دراسة أدبه مع دراسة أدب العصر السابق له، وهذا يتضح من الإطلاع على مؤلف د. بكري شيخ أمين"مطالعات في الشعر المملوكي والعثماني"الذي يقدم له بقوله:"هذا كتاب في دراسة شعر عصري المماليك والعثمانيين، جمعناه من محاضرات ألقيناها طوال سنوات ثلاث على طلاب السنة الرابعة من كلية الآداب بجامعة حلب (1968-1971) " (16) . وإذا كان د. بكري الشيخ أمين يقدم في كتابه دراسة واحدة لأدب العصرين، فإن بعض الباحثين في هذا المجال قد عد العصر العثماني جزءًا من عصر أشمل، ولكنه خصه بدراسة مستقلة.
جـ- الاتجاه الثالث: يرى أصحابه دراسة العصر العثماني مستقلًا، مع تصنيفه ضمن عصر أدبي أشمل.