فهرس الكتاب

الصفحة 1809 من 23694

لقد توفي ماسينيون عام 1962 وغيب عام 1971 وبالنسبة إلى أولئك الذين عرفوهما منا، ويمكن لهم أن يقارنوا ذكرياتهم بما يكتبه السيد سعيد عنهما، فإن شكوكا وتساؤلات يمكن أن تثار. إن كتابته قوية ورائعة (هي أحيانًا قوية إلى درجة القلقة، ورائعة أحيانًا أخرى إلى درجة عدم الوضوح) ولديه براعة النفاذ إلى الإرادة الإنسانية وتصوير بنية الرؤى الإنسانية، ولكن أليس من الممكن أن يكون هو نفسه قد سقط في الشرك الذي قدمه، وأنه قد أغرق الفروقات الإنسانية في مفهوم مجرد اسمه"الاستشراق"؟ ما هي منزلة هذا المفهوم؟ وما هو نوع الصلاحية التي يمكن أن يزعمها للبيانات العامة التي يدلي بها، بيانات كـ:"المستشرقون ليسوا مهتمين بمناقشة الأفراد ولا قادرين عليها"، إن المستشرق متميز"بغياب تعاطف مقنع بمعرفة محترفة". بمعنى ما، إن الجواب سهل، فما قام به السيد سعيد هو إنشاء نمط نموذجي للمستشرق، مصنوع من عدد من العناصر المتصلة ببعضها البعض منطقيًا، والبعيدة عن تأثير أية عناصر خارجية أو عارضة. ولكن هذه الأنماط النموذجية، وكما يعرف كل عالم اجتماع، ينبغي أن تستخدم بعناية وحذر حتى يمكن لها أن تفسر الوقائع الخاصة، أو الكائنات البشرية. فليس هنالك من شخص يمثل بشكل كامل نمطًا واحدًا، إن كل فرد ينبغي أن يُرى على ضوء عدة أنماط. أن نمطًا واحدًا من هذه الأنماط يمكن أن يشرحه أكثر من الأنماط الأخرى، ولكن بعض النكبة الفردية التي لا يمكن أن تعزى سيبقى في النهاية. إننا، إذ نبدي إعجابنا بأناقة هيكل السيد سعيد، ينبغي أن نظل نسأل إلى أي مدى يمكن أن يخدم كمبدأ في شرح الكائنات البشرية التي يكتب عنها. السياسيون وخدمة المستعمر؟ على وجه الإجمال، نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت