فهرس الكتاب

الصفحة 1808 من 23694

وتتغير الرؤية الاستشراقية في السنوات التي تلي عام 1918، فأوروبا متحكمة بالشرق، وقوتها النهائية لا يمكن زعزعتها، وحقها في أن تحكم لم يشكك به إلا نادرًا. ولكن نهوض شعوب آسيا أصبح يرى تحديًا، ومستشرق العصر هو المستشار الذي - في حين يقبل الواقع النهائي للسيادة الغربية - يحاول أن يُري الطريق إلى حل سلمي للخلافات، إلى نوع من القبول المتبادل. وقد تتوج التقليدان الإنكليزي والفرنسي بشخصيتين اثنتين يبدو أنهما تمثلان عصارتيهما: الأول هو الفرنسي لوي ماسينيون Louis Massignon الذي كانت أثارته للكاتب والشهيد الصوفي منصور الحلاج قد تشكلت ليس عن طريق التقليد الأوروبي في الدراسات الإسلامية وحسب، وإنما عن طريق حساسية جمالي ووعي كاثوليكي كان مما يميز الفرنسي في ذلك الوقت، والثاني هو الأوسكوتلاندي هاملتون غيب Hamilton Gibb الذي ترجع صلته إلى الأصول نفسها مارة بتوماس أرنولد Tomas Arnold وروبرتسون سميث Robertson Smith، والذي تستدعي رؤيته في استمرارية الجماعة الإسلامية وتطورها عبر التاريخ بسهولة إلى الذهن الواعي بالمسؤوليات الإمبريالية والمعتنق لرأي بروتستانتي معين للكنيسة.

إن السيد سعيد يكتب عن كليهما باحترام لثقافتيهما، ولنوعية فكريهما، ولشجاعتهما، ولكنه يعتقد أنهما قد وقعا في شرك قالب العقل الاستشراقي: فالدراسات الشرقية لم تعد على تقليدها بالنظرة النقدية، كما كانت العلوم الإنسانية تفعل في ذاك الوقت. وكانت الحقيقة النهائية بالنسبة إلى ماسينيون وغيب كليهما شيئًا ما يسمى"الإسلام ماثلًا إلى الأبد، ومختلفًا دائمًا عن الغرب، حيث ذابت فردية الكائنات البشرية وفروقات الأزمنة والأمكنة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت