ومن الدلالات التي يؤديها التنوين كذلك: التفريق في بنية الكلمة من حيث التعريف والتنكير. فهو عندما يلحق المبنيات تكون وظيفته التنكير للكلمة الملحق بها. ولقد قسم النحاة هذا النوع إلى قسمين: قياسي وسماعي. أما القياسي فيكون في الأسماء المختومة بـ ويه )) كخالويه، وعمرويه، وسيبويه. فإذا أردت أن تتحدث عن واحد من هؤلاء، وكان معهودا بينك وبين من تخاطبه، معروفًا بهذا الاسم، لا تختلط صورته في الذهن بصورة غيره، فإنك تنطق باسمه من غير تنوين، وأنت بهذا تتكلم عنه كما تتكلم عن الأعلام الأخرى، التي يدل الواحد منها على فرد خاص بعينه، مثل: محمد، أو صالح، أو علي.
أما إذا أتيت بالتنوين في آخر الكلمة، فإن المراد يتغير إذا تصير كمن يتحدث عن شخص غير معين، لا يتميز عن غيره من المشاركين له في الاسم، وكذلك حين تتحدث عن رجل أي رجل مسمى بهذا الاسم.
وأما السماعي فيكون في أسماء الأفعال، وأسماء الأصوات، وذلك مثل: صه، وايه، وغاق. فهذه الكلمات وأشباهها تكون منونة حينًا، وغير منونة حينًا آخر، كأن تسمع شخصًا يتحدث في أمر معين لا يهمك سماعه، فتخاطبه بقولك: صه بسكون الهاء)، تريد منه السكوت عن الكلام في هذا الأمر المخصوص الذي يتحدث فيه ... أما إذا خاطبته بقولك: صه بالتنوين) فيكون مرادك حينئذ طلب السكوت عن الكلام في جميع الموضوعات لا في موضوع معين )) . (30)
هذا وللتنوين وظائف أخرى كثيرة، اقتصرنا على ذكر أهمها، والتي نعتقد أنها واضحة المعالم من بنية الدلالة.
ج-النبر Accent
لعلماء اللغة المحدثين تعريفات عديدة للنبر، تتفق جميعها عل أنه الضغط على مقطع معين بحيث يكسبه ذلك سمة الوضوح السمعي عن المقاطع الأخرى، وهذه بعض التعريفات:
إعطاء مزيد من الضغط أو العلو لمقطع من بين مقاطع متتالية. (31)
إشباع مقطع من المقاطع، وذلك بتقوية ارتفاعه الموسيقي، أو شدته، أو مداه، أو عدة عناصر منها في آن واحد. (32)