ومن الثالث ما نجده بعد إذ )) التي تأتي مضافًا إليه، وذلك في مثل قوله تعالى: يومئذٍ تحدّث أخبارها) (26) . يقول ابن يعيش: فالأصل يومئذْ تزلزل الأرض زلزالها، وتخرج الأرض أثقالها، ويقول الإنسان ما لها، فحذفت هذه الجمل الثلاث وناب منابها التنوين )) . (27)
كما يقوم التنوين كذلك بوظيفة العمل، أي أنه إذا لحق اسم الفاعل مثلًا فإنه يعمل في الاسم الذي يليه بالنصب. ونلاحظ ذلك في قول الكسائي: اجتمعت وأبو يوسف عند هارون الرشيد، فجعل أبو يوسف يذم النحو ويقول ما النحو؟ فقلت- وأردت أن أعلمه فضل النحو- ماذا تقول في رجل قال لرجل: أنا قاتل غلامك، وقال آخر: أنا قاتل غلامك، أيهما كنت تأخذ به. قال: آخذهما جميعًا. فقال له هارون: أخطأت- وكان له علم بالعربية-. فاستحى وقال: كيف ذلك. فقال: الذي يؤخذ بقتل الغلام هو الذي قال أنا قاتل غلامك بالإضافة لأنه فعل ماض. فأما الذي قال أنا قاتل غلامك بلا إضافة فإنه لا يؤخذ لأنه مستقبل لم يكن بعد ... )) . (28)
نلاحظ في هذا المثال أن التنوين قد أدى دورًا دلاليًا هامًا. فالذي قال: أنا قاتل غلامك بالتنوين) قد ربط الحدث بالمستقبل ومن ثم فلا جناية عليه، على العكس من القاتل: أنا قاتل غلامك بالإضافة)، فإن فعله قد ارتبط بالماضي فصار الحدث واقعًا، وبالتالي يكون قد أقر بالجناية. (29)