فهرس الكتاب

الصفحة 1804 من 23694

وربما أفادت الحملة الفرنسية"الجغرافية الخيالية"أكثر مما أفادت مصر الحقيقية. فتمثيل الشرق فكريًا وخياليًا، والسيطرة عليه وإعادة الحياة إليه، كل هذه المساعي ما كانت إلا لتخلق"حقل"المستشرق خلال السبعين سنة - أو ما يقاربها- التي تلت. لقد اكتشف الباحثون النصوص وحققوها واقتطفوا منها، وترجموها، وفسروها: في البداية كجهد فردي. وبعد ذلك قنّن عملهم وتجسده في مؤسسات وتقاليد. والسيد سعيد معني أساسًا باثنين من هذه التقاليد: التقليد الفرنسي الذي يبدأ بس، دو ساسي Silvestre de Sacy صاحب كتب في النحو، ومختارات عربية، والتقليد الإنكليزي الذي يرجع إلى ادوارد ويليام لين Edward William Lane المعجمي ومترجم الليالي العربية، ومؤلف كتاب لا يزال مقروءا على نحو واسع هو:"وصف لسلوك المصريين المحدثين وعاداتهم"An Account of the Manners and Customs of the Modern Egyptian.

وقد أغنى هذان التقليدان بأفكار مستمدة من ثقافة العصر العامة. وادوارد سعيد محق في تأكيده على فقه اللغة، وخاصة على أرنست رينان، الذي طبّق مناهجه في دراسة اللغات السامية. لقد كان فقه اللغة أحد الدراسات الأساسية في القرن التاسع عشر، بل كان يكون ديانة معلمنة. وقد دعاها رينان"العلم الدقيق لموضوعات عقلية". ويبدو أنها تقدم طريقة لا لفهم اللغات فحسب وإنما لفهم طبيعة الجنس البشري وتاريخه أيضًا. وبإعادة اللغات إلى جذورها، استطاعت فرزها إلى أسر، واقترحت أن أسر اللغات يمكن أن تكون أسرا للذوات التي تعبر باللغة عن نفسها أيضًا: الديانات والأساطير، الثقافات والعروق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت