الأمر الثاني: إغفال نسبة بعض أبيات الكتاب الشعرية.
ومن أمثلته:
1-فقال امكثي حتى يَسارِ لعلنا
نَحُجُّ معًا قالت أعامًا وقابِلَهْ
أنشده سيبويه شاهدًا على مجيء (يسار) معدولًا عن الميسرة، ولم ينسب البيت في الطبعتين (72) .
والبيت لحميد بن ثور، وهو في ديوانه برواية: (فقلت امكثي) (73) .
2-نبا الخَزُّ عن دَوحٍ وأنكر جِلْدَه
وعَجَّتْ عجيجًا من جُذامَ المطارِفُ
أنشده سيبويه شاهدًا على منع صرف (جذام) على معنى القبيلة ولم ينسب في الطبعتين (74) . وهو لأم جعفر حميدة بنت النعمان بن بشير، وهو أحد بيتين قالتهما في هجو زوجها رَوح بن زِنباع بعد أن كرهته لكبر سنه، فطلقها بسببهما (75) .
قال الأعلم في شرحه للبيت:"وصف تمكن رَوح بن زِنباع الجذامي عند السلطان ولباسه الخز، وذكر أنه لم يكن من أهله، فهو ينبو عن جلده وينكره. والمطارف: جمع مطرف، وهو ثوب مُعلَّم الطَرف" (76) .
وبعد، فهذا غيض من فيض، فالطبعتان فيهما قصور في كثير من المواضع، ومع ذلك تلقّاهما الباحثون بالرضا والقبول الحسن، ولا نعلم كتابًا يبلغ أهمية كبيرة في المكتبة النحوية ككتاب سيبويه؛ فمن ثَمّ ما أشد حاجتنا اليوم إلى العناية به، وتخليص متنه مما علق به -سهوًا أو عمدًا- من زيادات وتعليقات ليست منه! لعلها كانت وراء اختلاف العلماء في النقل عن سيبويه وتحديد مذهبه في المسائل النحوية، بل نسبة آراء نحوية إليه لم يقل بها الرجل، فهي لنحوي أو لآخر ممن علّقوا على الكتاب أو شرحوه.