"قوله: وتصرف (ما) إلى الابتداء كما صرفتها (ما) إلى الابتداء، يريد أنّ (إنْ) إذا دخلت على (ما) النافية منعتها من العمل، و (ما) إذا دخلت على (إنْ) النافية منعتها من العمل أيضًا" (37) .
وثمة أمر آخر في نص سيبويه السابق ينبغي التنبيه عليه، وهو أن العبارة:"في قولك إنّما"مقحمة على نص الكتاب؛ لأن الضمير في (صرفتها) عائد على (إنْ) المخففة وليس على (إنّ) المشددة، وهذا ما نبه عليه ابن خروف فقال:"قول المفسر: إنه إنما يعني في قوله: إنّما زيد أخوك- فاسد؛ لأن الضمير في (صرفَتْها) راجع إلى (إنْ) المذكورة" (38) .
? المثال الثالث:
وأحيانًا يرجع اضطراب التحقيق إلى عدم استخدام طريقة انطباق ترجمة الباب على ما تحته من الأمثلة، ومن ثم ترد أمثلة تحت الباب لا تتفق وترجمته.
ومن ذلك أن سيبويه خصص بابًا لاسم الجمع، ترجم له بباب (ما هو اسم يقع على الجميع لم يُكَسَّر عليه واحد) ، ذكر فيه أمثلة لاسم الجمع، ورد من بينها: أخ وإخوة. ومعلوم أن (إخوة) بزنة: فِعْلة، وهي من جموع التكسير وليست اسم جمع، والصواب: أُخوة.
قال ابن خروف:"وقوله: ومثل ذلك أخ وإخوة (39) . قد تقدم أن (فِعْلة) مما يكسر عليه"
للقلة (40) ، ووقع هنا بكسر الهمزة والصواب الضم (أُخوة) . وذكر في ما كُسّر عليه للواحد من التحقير (41) : غِلْمة، وفِتْية، وإِخْوة، ووِلْدة" (42) ."
ثانيًا: خلو الطبعتين من بعض الشواهد المثبتة في نسخ أخرى للكتاب.
ومن أمثلته:
? المثال الأول:
في باب (الحروف التي تنزل بمنزلة الأمر والنهي...) تناول ابن خروف ما حكاه سيبويه عن الخليل من منعه الجزاء في قوله: آتي الأميرَ لا يقطعُ اللصّ (43) ، حيث قال:"ووقع بعد قوله:"
البتة (44) قال الشاعر (45) :
*لطالما حَلأْتُماها لا ترِدْ*