وسأعرض في هذه الصفحات بعضًا من أوجه القصور في طبعتي الكتاب، أعني طبعة بولاق والطبعة التي صدرت بتحقيق الأستاذ عبد السلام هارون، طلبًا للأمانة العلمية، وإكمالًا لجهود السابقين في خدمة الكتاب والتراث النحوي واللغوي بصفة عامة.
أولًا: الاضطراب في تحقيق نص الكتاب
ومن أمثلته:
? المثال الأول:
ورد في باب (المؤنث الذي يقع على المؤنث والمذكر وأصله التأنيث) :
"وتقول: ثلاث أفراس إذا أردت المذكر؛ لأن الفرس قد ألزموه التأنيث، وصار في كلامهم للمؤنث أكثر منه للمذكر" (33) .
العبارة السابقة تبدو متناقضة؛ لأن العدد (ثلاثة) يخالف المعدود، فوجب أن يؤنث في مثال: ثلاث أفراس، إذا أريد بالفرس المذكر، أو أن يكون صواب العبارة:"وتقول: ثلاث أفراس، إذا أردت المؤنث". وقد وردت العبارة هكذا في تنقيح الألباب (34) .
? المثال الثاني:
وأحيانًا يرجع اضطراب تحقيق الكتاب إلى عدم التوفيق في الترجيح بين الروايات، واختيار الرواية الأنسب للسياق، ومثال ذلك:
تحدث سيبويه عن مجيء (إنْ) بمعنى (ما) ، ثم قال:"وتصرف الكلام إلى الابتداء كما صرفتها (ما) إلى الابتداء في قولك: إنّما، وذلك قولك: ما إنْ زيدٌ ذاهب" (35) .
هذا النص مثبت في طبعة بولاق، كما أثبته الأستاذ عبد السلام هارون في متن الكتاب أيضًا. ثم أشار في الحاشية (36) إلى أنه أثبت ما في طبعة (ديرنبورغ) مرتئيًا أنه الوجه. وذكر أنه وردت رواية أخرى في نسختين رباحيتين نصها:"وتصرف ما إلى الابتداء". ويبدو أن الوجه ما في النسختين الرباحيتين لا ما في طبعة (ديرنبورغ) ؛ لأن سيبويه أراد أن يقول: إن كلًا من (ما) و (إنّ) تكف الأخرى عن العمل إذا جاءت بعدها، وبذا ينصرف الكلام إلى الابتداء. وهذا هو ما أشار إليه ابن خروف في شرحه لهذا النص، فقال: