كما استعمل المسلمون الطوابي والاستحكامات العسكرية التي تعرف بالمراقب، ذلك أن وظيفة الجندي فيها مراقبة العدو لئلا يطرقهم على غرة، فإذا رأوهم أخطروا مركز القيادة لاتخاذ الحيطة والحذر، والتهيؤ للاقتحام والاشتباك وإحراز الظفر.
*ترتيب الجيوش*
ويختتم الطرطوسي كتابه بذكر ترتيب الجيوش"فمنها الأصول وقد أجمعوا عليها، والفروع وقد اختلفوا فيها، فالأصول كالفروض الواجبة، والفروع كالنوافل غير اللازبة، والفروض منها: أن يعبأ الخميس قلبًا وميمنة وميسرة، والفروع كالجنحة والطلائع والكمناء، يقف الراجل أمام الفارس، ليكون له كالحصن المانع، ويُنْصبُ أمام كل راجل منهم طارقة أو ستارة تكف عنه شر من يرمونه بسيف أو رمح أو سهم واقع، وبين كل راجلين رامٍ إما بقوس أو نبال، ليرمي إذا لاحت له الفرصة في الأعداء، وليردوا بسهامهم حملة الحامل عليهم إذا أشرعوا في التوجه إليهم. ولتكون الخيالة والأبطال وقوفًا من ورائهم، والشجعان خلفهم ينتظرون الحملة فإذا هموا بها، فتح لهم باب يحملون منه بانضمام الرجالة إلى بعضها، وعندما تعود الفرسان من حملتها وتنكفئ إلى مراكزها، تعود الرجالة إلى أماكنها على ذلك الكيان وترتص كالبنيان..."