وهكذا نرى عبر هذه الجولة الخاطفة بين طيات التراث وملامحه ومخبآته المنثورة على صفحات الكتب أن لنا تراثًا عسكريًا في الماضي، متعدد الجوانب غني العطاء، عظيم الابتكار.. كانت لنا معامل أسلحة ومصانع ذخيرة، عرفت عندهم بالمسلحة (جمع مسالح) ، لقد استعمل المسلمون في حروبهم مجموعة من الذخائر الحربية، استوقفت أوروبا في الوصول إلى بعضها، وقد سلطنا الأضواء على بعض هذه الذخائر من حيث أشكالها وأنواعها، وشرحنا بعض مسمياتها وأوصافها، وكانت المسالح ( أو الجبخانات) كما كانوا يطلقون عليها- لإنتاج الأسلحة وكل ما يحتاجون إليه من المهمات والمستلزمات وأدوات الدفاع والهجوم، فهل كان يمكن لهؤلاء القوم أن يبتكروا مثل هذه المعدات الحربية ويستعملوها ضد أعدائهم إلا أن تكون لهم مراكز عليا وقلاع وحصون ووزارة دفاع...
وأخيرًا، هل رأيتم معنا- أن العربية، كما بدا لنا، في عصورها المتقدمة، استطاعت أن تتوسع في الدلالة، وتنتقل الكلمة من معنى إلى آخر أقرب إلى المصطلح العلمي، هذه اللغة صاغت من المواد العامة مواد جديدة أطلقت على الأدوات، وكان من جملة ذلك المعاجم بكل صنوفها وتفرعاتها وتبويباتها، وقد شملت ألفاظ السلاح شمولًا واسعًا، دل على فهم دقيق للعربية واستيعابها للجديد الذي طرأ، واستجد خلال العصور المتلاحقة، ومثل هذا يقال في سائر المواد اللغوية التي تنصرف إلى الموضوعات المتخصصة العديدة، وما أكثرها في حياتنا بين الماضي والحاضر.
(1) العنوان الكامل للكتاب، كما ورد في"الأعلام"للزركلي 7/203 ( ط4) هو:"تبصرة أرباب الأدباء في كيفية النجاة في الحروب من الأسواء، ونشر أعلام الأعلام في العُدد والآلات المعنية على لقاء الأعداء ( التحرير) ."
> الصفحة الرئيسية > > صفحة الدوريات > > صفحة الكتب > > جريدة الاسبوع الادبي > > اصدارات جديدة > > معلومات عن الاتحاد >