وكانت الكتابة على نوعين: الكتابة الأدبية، أو كتابة الترسل، وهي التي كانت تصدر عن ديوان الرسائل في الدولة، وتدعى بالرسائل السلطانية، والرسائل الإخوانية، التي كانت تتبادل بين الأصدقاء في المناسبات وقد ظهرت أولًا في العصر الأموي، ثم الرسائل الأدبية، وهي التي كان يكتبها البلغاء في الأخبار والسير والقصص، أو في أي شأن من شؤون الدولة، أو في النصح والتوجيه والإرشاد، كرسالة الصحابة لابن المقفع، ورسائل الجاحظ ومؤلفاته الكثيرة كالبخلاء والحيوان والبيان والتبيين.
وهذه الكتابة الأدبية أدخلت بادئ الأمر على دواوين الدولة في أواخر العهد الأموي، على يد عبد الحميد الكاتب، ثم انتقلت إلى العصر العباسي، ونمت ونضجت ونبغ فيها كثيرون، أشهرهم: يحي بن خالد البغدادي، والصاحب بن عباد، وابن العميد.
وكذلك أدخل في هذا الدور التشجيع في المراسلات، ثم أدخلت المقامات في أواخر القرن الرابع على يد بديع الزمان الهمذاني، ثم الحريري.
الخطابة:
أما الخطابة، فقد كان لها الصدارة في العهد العباسي لأنها كانت إحدى الدعائم التي ساعدت على تثبيت حكم العباسيين وسلطانهم. وقد ازدهرت في العصر العباسي الأول ولكنها عادت وتقهقرت بعد ذلك، وأشهر خطباء العهد الأول: السفاح والمنصور والرشيد وجعفر الصادق والنفس الزكية:"محمد بن إبراهيم".
التأريخ والجغرافيا:
كان العرب الأوائل في الجاهلية يتناقلون الحوادث التاريخية شفاهًا، وكذلك الأحداث الطبيعية التي تترك أثرها في الحياة العربية كانهيار سد مأرب، أو عن القبائل الغابرة كعاد وثمود وسواهما.
وقد كانوا يحيكون حول هذه الحوادث الأساطير والخرافات، فإذا هي مزيج من الحقيقة والخيال.