فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 23694

وكذلك كان العرب في جاهليتهم يتناقلون الأخبار عن حروبهم وأنسابهم، ويسهم في هذا النقل شعراؤهم. وعندما بزغ فجر الإسلام ظهرت المحاولات لتأريخ السيرة والمغازي، وظلت الجهود في عصر الخلفاء الراشدين منصبة على هذا الموضوع، ولم تظهر أية محاولات في تأريخ أعمال الخلفاء الراشدين، وبطولات القواد الذين وجهوهم لفتح البلاد، ونشر الدعوة.

وفي العهد الأموي، بدأ العرب يعنون بتدوين التاريخ على شكل ضيق النطاق، بطيء الخطى، ولم ينضج هذا العلم ويتوسع ويثمر إلا في العصر العباسي، حيث ظهرت المؤلفات التاريخية بكثرة، ولعل أهم الدوافع لذلك هي:

1-رغبة العرب في معرفة ماضيهم وتدوين أحداثه.

2-تأثير شخصية الرسول واهتمام المسلمين بأخباره وأحاديثه، لتكون مرجعهم في تنظيم حياتهم الدينية والمدنية.

3-الرغبة في تحقيق الأنساب، لأن الرغبة في حفظ هذه الأنساب وتناقلها والمفاخرة بها قد انتقلت إلى العهود الإسلامية، فأضيفت إلى مفاخر الأجداد الجاهلين، مفاخر إسلامية جديدة سجلها السابقون في الجهاد، والاستشهاد. وقد قويت هذه الرغبة بعدما فرض عمر بن الخطاب توزيع العطاء وتقسيمه على المسلمين بالنسبة لدرجة قرباهم من النبي أو لسبقهم في الإسلام، أو لجهادهم تحت رايته.

4-رغبة بعض الخلفاء في الاطلاع على أخبار الأمم الغابرة، قصد الاقتباس منها، واستخلاص ما يمكنهم تطبيقه، والعمل على منواله.

5-الصراع السياسي بين الأحزاب والفرق المختلفة، لاسيما بين العرب والعجم، بعد أن نشأت حركة الشعوبية، وبدأت كل فئة تعتز وتباهي بمآثرها، كما كانت الفرق الإسلامية تحرص على حفظ ذكرها وأعمالها وتاريخها، لاسيما الشيعة.

6-الرغبة في فهم الأدب العربي القديم.

7-الرغبة في كسب عطف ملك أو خليفة أو وزير أو أمير، إذ كان بعض كتاب السيرة يسجلون سيرة سلطان ما، كما فعل الضبي في كتاب سيرة السلطان محمود الغزنوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت