فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 23694

ساعد تطور الحياة الاجتماعية على تطور الشعر العربي في العهد العباسي وأسهم في تطور هذا الفن أيضًا اهتمام الخلفاء واحتفاؤهم بالشعراء، وإقامتهم المواسم السنوية لإلقاء القصائد ومنح الجوائز، وقلدهم في هذا النهج الأمراء والولاة.

وقد أدى احتكاك الثقافتين العربية والفارسية إلى اتساع آفاق الشعراء العرب، واكتسابهم الكثير عن الأدب الفارسي، وكان ذلك إما عن طريق درس هذا الأدب بصورة مباشرة، وإما عن طريق الاحتكاك بالأدباء الفرس، أو لكون بعض الشعراء في هذا العصر من أصل فارسي.

أما مواضيع الشعر، فكانت صدى لحياة هذا المجتمع الجديد وتطوراته، كالعصبية القبلية، والعنصرية والحزبية. وهنالك عوامل أخرى تركت أثرها في شعر هذا الدور أهمها:

1-الحياة المترفة الماجنة التي كانت ذات أثر بعيد في الناحية الوصفية من الشعر، وما يرافق هذه الحياة من مجالس شراب، وغناء، وجواري، وقيان.

2-الثراء الفاحش الذي كان يغري الشعراء بمدح الخلفاء والولاة والأمراء طمعًا في عطائهم. وقد أدى ذلك إلى ظهور التكلف في الشعر، وتحوله في كثير منه إلى صنعة.

وأشهر شعراء هذا الدور، بشار بن برد، وأبو نواس، وأبو العتاهية، ومسلم بن الوليد.

النثر:

أما النثر فإنه قد تطور أيضًا، بفضل العوامل التي ذكرناها، وبما ترجم عن الفارسية من آثار أدبية، وما نقل عن اليونانية من المسائل العقلية المنطقية. وكان لتطور الإدارة أثر كبير في تطور النثر. ومن مظاهر ذلك نشوء الأسلوب السهل المرسل، بعد أن كان الأسلوب المتبع هو أسلوب الإيجاز البليغ، وسبب ذلك أن هذا الأخير لم يعد يفي بمتطلبات الحياة الواسعة الشاملة.

وقد تأثر النثر العربي بالنثر الأجنبي، ويمثل هذا التأثير الظاهر ابن المقفع، الذي عاصر المنصور، والذي يعتبر أمام النثر في زمنه، وكتابه"كليلة ودمنة"خير دليل على التفاعل الثقافي، بين العرب وسواهم.

ومن كتاب هذا الدور طاهر بن الحسين، وهو من كتاب المأمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت