وقد نبغ في علوم اللغة والنحو، الخليل بن أحمد الذي هذب صناعة النحو ونظمها. وسيبويه الذي أخذ عن الخليل، وكمل ما لم يكمله سلفه، فوضع مؤلفه المشهور"الكتاب".
وقد ازدهرت علوم اللغة، وبخاصة النحو في مدينة البصرة، ثم انتقلت زعامة هذه العلوم إلى الكوفة، فظهر الكسائي في القرن الثالث.
وكانت حركة الإبداع في النحو قد ركدت، وأصبح الاهتمام مقصورًا على الشرح والتلخيص.
والجدير بالذكر أن الخليل بن أحمد هو أول من وضع المعاجم، إذ وضع معجمه المعروف (كتاب العين) وهذا المعجم هو أول معجم في العربية. ولم تظهر بعد هذا المعجم معاجم جديدة إلا بعد مدة قرن. إذ ألف أبو بكر بن دريد معجم"الجمهرة في اللغة".
وكان من الطبيعي أن تزحف العجمة، وما يتبعها من ركاكة واضطراب بلاغي إلى الشعر، فأخذ الشعراء عن الأوزان العربية، التي وعتها الأذن العربية، فهب بعض رجال اللغة وأولهم الخليل لحماية الأوزان القديمة، وضبطها، فكان أن وفق إلى استخراجها وحصرها وجعلها 15 وزنًا، ثم جاء الأخفش فتدارك النقص وزاد بحرا جديدًا وسماه"المتدارك"فأضحت بحور الشعر ستة عشر بحرًا.
وقد أدرك رجال اللغة مخاطر الركاكة التي طرأت على الأسلوب العربي نتيجة للمؤثرات الخارجية، وأدركوا كذلك العقبات التي تحول دون تذوق الأساليب العربية، وضرورة إظهار بلاغة القرآن، وإقناع الأعاجم بها، للرد على الزنادقة، فكان من أثر ذلك أن بدأت الأبحاث البلاغية تظهر على يد أبي عبيدة معمر بن المثنى، ثم الجاحظ وسواهما. ولكن الجهود المبذولة في هذا المضمار لم تثمر ثمرتها المرجوة إلا في القرن الخامس الهجري على يد عبد القادر الجرجاني، صاحب كتابي"دلائل الأعجاز، وأسرار البلاغة".
الشعر: