ومن هنا ندرك إلى أي حد يقف فكر الإنسان إذا علم أن العرب قبل الإسلام لم يعرفوا من الآلات الحربية ومعدات القتال الأولى في تاريخهم العسكري غير الرمح والنبال واستعمال الكَرّ والفر والمفاجآت في حرب عدوهم بغير إنذار أو إعلان أو إخبار... فأصبحوا بفضل هدي الإسلام والتعاليم التي استقوها من سيرة نبيهم صلوات الله عليه أقوى أمة سادت الدنيا، حيث كان صلى الله عليه وسلم يبعث منهم البعوث المؤلفة إلى بلاد اليمن ونجد، لاستصدار ما خلت منه الجزيرة العربية من الخيل والآلات والذخائر الحربية، فتولدت من تلك الظاهرة نواة لنشوء تلك المعدات في أبسط حالاتها، كما سنستعرض أوصافها، فقد كانت مؤدية للغرض المنشود مع بروز الروح المعنوية المتألقة والنزعة الإيمانية المطلقة، وصحبة الجند مع قائدهم بالمشورة والطاعة، حين يستمعون لنداء الله تعالى"وأعدو لهم ما استطعتم من قوة"وينفرون إلى الجهاد وإعلاء كلمة الدين والحق، بصفوف متراصة، وباستعداد تام للهجوم حين تسنح الفرصة للاقتحام معًا، بضغط تلك الجموع على غرار نظام (الفلانكس) الإغريقي، معتمدين على السيوف والحراب ورمي النبل والسهام ولبس الدروع والخوذات لحماية الرأس، وفي بداية عهد المسلمين للقتال كانوا يحاربون راجلين، وحين غنموا اعتمدوا على الخيل، فحاربوا بها في غزواتهم بني قريظة وخيبر، وبعد الانتصارات الإسلامية ازداد عدد الجند وتعددت أساليب قتالهم، وتنوعت أسلحتهم، وتطورت استراتيجيتهم، بفضل توجيهات بطل الأبطال قائدهم الرسول العربي الكريم الذي حمل من بعده اللواء صحابته الكرام رضوان الله عليهم.