وبعد ذلك توالت الاختراعات العسكرية لتظهر البندقية القصيرة التي بلغ مرماها (400 ياردة) ، وظلت سيدة السلاح طوال القرن الثامن عشر حتى تطورت إلى البندقية التلقائية والرشاش والمسدس، وتطورت أنواع المدفعية إلى هاون وهاوتزر ثقيل في القرن التاسع عشر، حتى تقدم التسليح البحري وظهرت في أواخره الغواصة والطوربيد البري وظهرت الدبابة التي استعملت في الحرب العالمية الأولى. واخترعت القذائف الصاروخية وطائرات الاستكشاف في الحرب العالمية الثانية وجاء عصر القنبلة الذرية، تلاه عصر جديد لتطوير السلاح.
* تراثنا والمعدات الحربية *
بعد هذه المقدمة نعود إلى كتابنا الذي نحن بصدده والذي يؤكد مؤلفه إرهاصات نشوء المعدات الحربية في تراثنا حيث ثبت بالشواهد التاريخية أن المسلمين المجاهدين استخدموا في حروبهم البحرية والبرية القنابل والغازات الخانقة والأسلاك الشائكة والبارود والألغام التي اخترعوها وصنعوها. وحفروا الخنادق وغاصوا في البحار وركبوا متنها بسفنهم. ومعروف أن المسلمين اخترعوا البارود في أواخر القرن الثالث عشر الميلادي واستخدموه في حروبهم كما أشار ابن خلدون. وهذا يؤكد أن المسلمين سبقوا (شوارتز) وغيره ممن يعزى إليهم الاختراعات في أوروبا، وهذه الأسبقية أكدها المستشرق الإسباني (كوندي) بعد جمعه واستقرائه لبعض الأدلة والنصوص من المصادر العربية..