وإذا استطلعنا تلك الصفحات من تراثنا عرفنا ماهي أهم المعدات الحربية وأدوات القتال في تاريخنا العربي والإسلامي...؟ وها نحن نتوقف عند ذكرها كما جاءت عند الطرطوسي (- 589هـ) ، معتمدين في شرح بعضها على المعجم العربي الذي يستوعب مادة السلاح وما تصرف إليه من ثروة لغوية تطورت أصولها واستوت في النصوص على نحو من الألفاظ الفنية القديمة
* السيف *
وأولها السيف، الذي يسمى -وحده- بالسلاح آنذاك فالسلاح اسم جامع لآلة الحرب، ومنهم من خص به ما كان من الحديد، ومنهم من خص به السيف وحده دون سواه. وكان للسلاح أهمية كبرى من زمن الجاهلية وكذلك في باقي العصور، بيد أن البيئة الجاهلية ساعدت على كثرة الحروب وخلق المنازعات والمشاحنات وانتشار الخوف والفزع. وقد كانت القبائل حين ذاك تشن الغارات على بعضها، فنشأت من جراء ذلك"أيام العرب العديدة"، فأصبحت الأسلحة وعدة الحرب ضرورية للحياة، لذا عُني العرب بها كثيرًا، فكان العربي يفخر بسلاحه، فإذا استجاره أحد، أجابه لابسًا درعه، متقلدًا سيفه، أو حاملًا رمحه. وهكذا كان الإنسان العربي ينام هادئ البال قرير العين، لا يبالي أحدًا ما دام سيفه يرقد إلى جانبه. وقد اقترنت بعض صفات السلاح بضروب من الشجاعة، والكناية عن الإقدام والبأس.
ولقد كان للسيوف في ذلك الزمن أهمية كبيرة، وتحتل المرتبة الأولى بين صنوف الأسلحة وعن خطورة تسمية السيف، جاء في المخصص لابن سيده تعريف ابن دريد له بقوله: إن السيف مشتق من قولهم ساف ماله إذا هلك، فلما كان السيف سببًا للهلاك سمي سيفًا، وله العديد من الأسماء عند العرب.
* الرمح *