ويبحث علم اللغة التقابلي أيضًا في كيفية تعلم الأجانب لأصوات اللغة الهدف، مثلًا الطالب الأجنبي ينطق الحاء هاء، ثم يبحث عن سر هذه المشكلة، لماذا ينطق الحاء هاءً؟ هل هي غير موجودة في لغته الأم؟ أم أن هناك سببًا آخر غير ذلك. كاعتياد أعضاء النطق عند الكبير على النطق بالطبيعة التي تكيفت معها أعضاؤه... فقد وجدنا أن الجاحظ قد تحدث عن هذه القضايا كلها مبينًا كيفية نطق العرب والأجانب للحروف، مع ذكر طريقة العلاج المناسبة لذلك، حسب ما كان سائدًا من معارف في عصره. وفي حديثه عن اللثغة بين كل هذا بالتفصيل. وكما أن علم اللغة التقابلي في القرن العشرين يوصي: بكثرة التدريب على الأصوات التي توجد فيها صعوبة نطقية، كوسيلة من وسائل العلاج. فقد تحدث عنها الجاحظ سابقًا، وهي كثرة التمرين والتدريب على الأصوات التي توجد فيها الصعوبة.
ولقد أثبتت الدراسات اللغوية التقابلية الحديثة في دراسة الأصوات، أن المتعلم للغة ثانية يميل إلى استبدال الصوت الذي يتعلمه ولا يوجد في لغته إلى أقرب صوت له في المخرج في لغته الأم وبالأخص علم اللغة التقابلي. وأن الأصوات التي لا توجد في لغته الأم تشكل صعوبة نطقية له أثناء تعلمها (انظر، جاسم: 2001) .
-الخلاصة
من خلال هذا العرض الموجز تبين لنا أن دراسات العرب القدماء كانت هي الأساس لنشوء هذا الفرع من علم اللغة، فنجد دراسات سيبويه والجاحظ والسيوطي وغيرهم تعتبر تقدمًا كبيرًا في ميدان علم اللغة التطبيقي أو علم اللغة التقابلي. فقد وجدنا أن الجاحظ في علاجه لمشكلة اللثغة يشرح أسس هذا العلم، مثل: توصيف المشكلة، وبيان الأسباب، وشرحها، وذكر طريقة العلاج المناسبة لها، وغيرها...