وكما ينص علم اللغة التقابلي أيضًا على تأثير اللغة الأم في تعلم اللغة الثانية، وبالتالي ينقل المتعلم عاداته اللغوية من لغته الأم إلى اللغة الثانية التي يتعلمها (انظر، صيني 1982) . ونحن نجد أن سيبويه، والجاحظ، والسيوطي ذكروا ذلك في حديثهم عند تعلم الأجانب والعرب لأصوات اللغة الثانية، ولنستمع إلى ما قاله الجاحظ في هذا الشأن:
(... ومتى ترك شمائله على حالها، ولسانه على سجيته، كان مقصورًا بعادة المنشأ على الشكل الذي لم يزل فيه...) .
فهو هنا يؤكد تأثير اللغة الأم على اللغة الثانية، حيث أن المتعلم ينقل عاداته اللغوية من لغته الأم إلى اللغة الثانية التي يتعلمها.
وكما أشار إليه سبويه عندما قال: (يبدلون من الحرف الذي بين الكاف والجيم: الجيم، لقربه منها. ولم يكن من إبدالها بدٌّ؛ لأنها ليست من حروفهم... فالبدل مطرد في كل حرف ليس من حروفهم، يبدل منه ما قرب منه من حروف الأعجمية) .
فالمتعلم الذي يتعلم اللغة الثانية يبدل الحروف التي يتعلمها في اللغة الجديدة إلى حروف لغته الأم في حال عدم وجود هذه الحروف في نظام لغته.