فهرس الكتاب

الصفحة 17945 من 23694

ومما يجب التنويه إليه في رأي السيوطي هنا هو قوله: عن انفراد العرب بالهمز في عرض الكلام. فنجد أن الهمزة يمكن أن تأتي في عرض الكلام في اللغات الأخرى. ففي كثير من اللهجات الانكليزية في بريطانيا (جاسم، 1992) "يرد لفظ التاء (T) بطرق مختلفة. ففي أول الكلمة تلفظ تاء، مثل: Tea، فتنطق (تِي) ، أما في وسطها ونهايتها، فتلفظ همزة عندما تكون بين العلات (أحرف العلة) . مثال ذلك: عندما تأتي التاء في وسط الكلمة (Water) فإنها تنطق همزة (وُأَر) ، وكذلك في نهاية الكلمة: But فتنطق: (بأ، أو بتء) ، أي أنها تنطق همزة من دون التاء، وتنطق تاء وهمزة معًا".

وفي اللغة الملايوية (الماليزية) تنطق الهمزة في أول الكلمة ووسطها ونهايتها. فمثلًا، في أول الكلمة: (أتَوْك) وتعني: جَدّي... وفي وسط الكلمة: (كِرَاجَأن) وتعني الحكومة. وفي نهاية الكلمة: (تأ) وتعني أداة النفي لا، مثال: تأ أدا، وتعني غير موجود... أو (توء) وتعني جَدّي.

من خلال مراجعة هذه الدراسات العربية القديمة اتضح لنا أنها أسهمت في ميدان علم اللغة التقابلي، وتعليم الأصوات وتعلمها عند غير العرب.

ومن المعلوم أن علم اللغة التقابلي عندما يقوم بدراسة في أي مستوى من مستويات اللغة يبدأ بوصف نظام كل واحدة من اللغتين على حدة، ثم يقابل بينهما، ويقوم بحصر أوجه التشابه والاختلاف بين نظامي اللغتين المدروستين، ثم ينتهي بنتائج البحث فيقول مثلًا: إنه توجد هذه الأصوات في اللغتين، ولا توجد تلك الأصوات في إحداهما. فالأصوات التي لا توجد في اللغة الثانية تسبب صعوبة أثناء تعلمها، والأصوات الموجودة في اللغتين لا تسبب صعوبة أثناء تعلمها، ومن ثم اقتراح الطريقة المناسبة للعلاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت