والسوءة السوآء في ذكر القمر
لأنها كانت إذا أرادت أن تقول القمر، قالت: الكمر ومن خلال هذا نجد أن الجاحظ قد تبين أهمية هذه الظاهرة في تعلم أصوات اللغة وتعليمها، من خلال حديثه عن اللثغة واللكنة وبعض أمراض وعيوب اللسان. كما نجده يقارن بين لثغة العربي ولكنته، مع لثغة الفارسي والنبطي والرومي والصقلبي والسندي ولُكَنِهم... (والصقلبي يجعل الذال المعجمة دالًا في الحروف) .
وقال أيضًا: (ولكل لغة حروف تدور في اكثر كلامها كنحو استعمال الروم للسين، والجرامقة للعين) . ونجد اللغوي الأصمعي يقول (انظر، الجاحظ) : (ليس للروم ضاد، ولا للفرس ثاء، ولا للسرياني ذال) .
هذا وقد كانت دراسة الجاحظ للثغة دراسة ميدانية، اعتمد فيها على عينة من الناس، وكان يبرهن على ما يقوله بالدليل المنطقي الواقعي الملموس.
أما السيوطي فقد تحدث عن مسألة الإبدال في الحروف عند العرب، فقال: (حروف لا تتكلم العرب بها إلا ضرورة، فإذا اضطروا إليها حولوها عند التكلم بها إلى أقرب الحروف من مخارجها: وذلك كالحرف الذي بين الباء والفاء، مثل: بور، إذا اضطروا قالوا: فور) .
ويقول في موضع آخر: (انفردت العرب بالهمز في عرض الكلام، مثل: قرأ، ولا يكون في شيء من اللغات إلا ابتداءً. ومما اختصت به لغة العرب الحاء والطاء، وزعم قوم أن الضاد مقصورة على العرب دون سائر الأمم. وقد انفردت العرب بالألف واللام التي للتعريف، كقولنا: الرجل والفرس؛ فلسيتا في شيء من لغات الأمم غير العرب) .